و لا يخفى أن تخصيص هؤلاء من بين جميع أقاربه ص للمباهلة دون عباس و عقيل و جعفر و غيرهم لا يكون إلا لأحد شيئين إما لكونهم أقرب الخلق إلى الله بعده حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم و إما لكونهم أعز الخلق عليه حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم و ظاهر أن حبه ص لم يكن من جهة البشرية و الأمور الدنيوية بل لم يكن يحب إلا من يحبه الله و لم يكن حبه إلا خالصا لله كيف لا و قد ذم الله تعالى و رسوله ذلك في كثير من الآيات و الأخبار و كل من يدعي درجة نازلة من الولاية و المحبة يتبرأ من حب الأولاد و النساء و الأقارب لمحض القربة أو للأغراض الفاسدة و قد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم و أصلح و أتقى و أورع منهم و أيضا معلوم من سيرته ص أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء الله و يقاتلهم و كان يحب و يقرب الأباعد و من ليس له نسب و لا حسب لكونهم أولياء الله
على فضله و كيف يثبت له فضل لو كانت خلته منوطة بالأغراض الدنيوية (3) فإذا ثبت ذلك فيرجع
____________
(1) توجد مناشدة عليّ (عليه السلام) يوم الشورى في الصواعق: 124، لكن اسقط منها كثير من المناشدات و من جملتها هذه، و يوجد فيما عندنا من نسخته المطبوعة ما هذا لفظه: و اخرج الدارقطني ان عليا قال للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته اه.
و الظاهر أن ابن حجر ذكر هذا الكلام الطويل الحاوى لجميع المناشدات، لكن القوم اسقطوا عن كلامه ما اسقطوا، و هيهات انهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يأبى اللّه الا أن يتم نوره و لو كره الكافرون.
(2) الدعاء الثاني من الصحيفة السجّادية (ص 1 ط دار الكتب الإسلامية 1321).
(3) و خلاصة الكلام ان مدار الحب في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التقوى و الورع و سائر الفضائل و الملكات الحسنة لا الاغراض الدنيوية الفاسدة، فتخصيصه (صلّى اللّه عليه و آله) هؤلاء من بين جميع أقاربه دليل على محبته اياهم، و محبته دليل على كونهم أتقى و أورع و أفضل من غيرهم.