بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 317 من 513

صفحة
[صفحة 267]

صَوَاعِقِهِ رِوَايَةً عَنِ الدَّارَقُطْنِيِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ الشُّورَى احْتَجَّ عَلَى أَهْلِهَا- فَقَالَ لَهُمْ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الرَّحِمِ مِنِّي وَ مَنْ جَعَلَهُ نَفْسَهُ وَ أَبْنَاءَهُ أَبْنَاءَهُ وَ نِسَاءَهُ نِسَاءَهُ غَيْرِي- قَالُوا اللَّهُمَّ لَا.


انتهى‏ (1).


و لا يخفى أن تخصيص هؤلاء من بين جميع أقاربه ص للمباهلة دون عباس و عقيل و جعفر و غيرهم لا يكون إلا لأحد شيئين إما لكونهم أقرب الخلق إلى الله بعده حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم و إما لكونهم أعز الخلق عليه حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم و ظاهر أن حبه ص لم يكن من جهة البشرية و الأمور الدنيوية بل لم يكن يحب إلا من يحبه الله و لم يكن حبه إلا خالصا لله كيف لا و قد ذم الله تعالى و رسوله ذلك في كثير من الآيات و الأخبار و كل من يدعي درجة نازلة من الولاية و المحبة يتبرأ من حب الأولاد و النساء و الأقارب لمحض القربة أو للأغراض الفاسدة و قد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم و أصلح و أتقى و أورع منهم و أيضا معلوم من سيرته ص أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء الله و يقاتلهم و كان يحب و يقرب الأباعد و من ليس له نسب و لا حسب لكونهم أولياء الله‏


- كَمَا قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ‏ وَ وَالَى فِيكَ الْأَبْعَدِينَ وَ عَادَى فِيكَ الْأَقْرَبِينَ‏ (2).


. أيضا استدل المخالفون بخبرهم الموضوع المفترى‏


لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا.


على فضله و كيف يثبت له فضل لو كانت خلته منوطة بالأغراض الدنيوية (3) فإذا ثبت ذلك فيرجع‏


____________


(1) توجد مناشدة عليّ (عليه السلام) يوم الشورى في الصواعق: 124، لكن اسقط منها كثير من المناشدات و من جملتها هذه، و يوجد فيما عندنا من نسخته المطبوعة ما هذا لفظه: و اخرج الدارقطني ان عليا قال للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته اه.

و الظاهر أن ابن حجر ذكر هذا الكلام الطويل الحاوى لجميع المناشدات، لكن القوم اسقطوا عن كلامه ما اسقطوا، و هيهات انهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يأبى اللّه الا أن يتم نوره و لو كره الكافرون.


(2) الدعاء الثاني من الصحيفة السجّادية (ص 1 ط دار الكتب الإسلامية 1321).

(3) و خلاصة الكلام ان مدار الحب في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التقوى و الورع و سائر الفضائل و الملكات الحسنة لا الاغراض الدنيوية الفاسدة، فتخصيصه (صلّى اللّه عليه و آله) هؤلاء من بين جميع أقاربه دليل على محبته اياهم، و محبته دليل على كونهم أتقى و أورع و أفضل من غيرهم.

التالي ص 317/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...