و قال البيضاوي و في هذا الأمر تعظيم الرسول و إنفاع الفقراء و النهي عن الإفراط في السؤال و الميز بين المؤمن المخلص و المنافق (3) و محب الآخرة و محب الدنيا و اختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه منسوخ بقوله أَ أَشْفَقْتُمْ و هو و إن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا
و هو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا و قيل إلا ساعة انتهى (4).
أقول لا يخفى أن اختصاصه بتلك الفضيلة الدالة على غاية حبه للرسول و زهده في الدنيا و إيثاره الآخرة عليها و مسارعته في الخيرات و الطاعات يدل على فضله على سائر
____________
(1) و أنت إذا تأملت في هذه الكلمات العشر و ما فيها من الحكم و الخير الكثير التي لا يعطيها اللّه و لا يؤتيها الا خاصّة خلقه و الصالحين من عبيده تجد أنّها جديرة بأن يبذل بازائها الدنيا و ما فيها، كيف لا و قد بذل أمير المؤمنين (عليه السلام) كل ما كان يملك- و هو دينار واحد كما استفدنا من الروايات السابقة- ليأخذ هذه الكنوز الغالية من الحكم؟ و لعمرى لو كان له (عليه السلام) ملايين لبذل جميعها بازائها، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
(2) المراد من العافية عافية الدين و الدنيا و الآخرة كما يستفاد من بعض الأدعية.