بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 485 من 513

صفحة
[صفحة 419]

رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏- فَأَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا (1).


. و روى العلامة و مؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك و النحب النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين و جهاد الكافرين و معاونة سيد المرسلين أو الأجل و دلالة الآية على فضله(ع)من جهات شتى غير مستور على أولي النهى.


تتميم قال السيد المرتضى رضوان الله عليه في كتاب الفصول سئل الشيخ المفيد (قدّس اللّه روحه) عن قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (2) فقيل له فيمن نزلت هذه الآية فقال في أمير المؤمنين(ع)و جرى حكمها في الأئمة من ذريته الصادقين(ع)قال الشيخ أدام الله عزه و قد جاءت آثار كثيرة في ذلك و يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله و عونه.

قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية (3) و الكون معهم فيما يقتضيه الدين و ثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى الكون مع نفسه و اتباعها فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق و كان صادقا حتى يعمهم اللفظ و يستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين و قد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لأن كل مؤمن فهو صادق بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتباع نفسه و ذلك محال على ما ذكرناه و إن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الألف و اللام إنما دخلا للمعهود أو يكونوا غير معهودين فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم فيأتي الروايات بأسمائهم و الإشارة إليهم خاصة و أنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله ص و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين و إن كانوا غير معهودين فلا بد من الدلالة عليهم ليمتازوا (4) ممن يدعى‏


____________


(1) مجمع البيان 8: 350.

(2) التوبة: 119.

(3) في المصدر: دعا المؤمنين في هذه الآية الى اتباع الصادقين.

(4) ليتميزوا.

التالي ص 485/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...