. و روى العلامة و مؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك و النحب النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين و جهاد الكافرين و معاونة سيد المرسلين أو الأجل و دلالة الآية على فضله(ع)من جهات شتى غير مستور على أولي النهى.
تتميم قال السيد المرتضى رضوان الله عليه في كتاب الفصول سئل الشيخ المفيد (قدّس اللّه روحه) عن قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (2) فقيل له فيمن نزلت هذه الآية فقال في أمير المؤمنين(ع)و جرى حكمها في الأئمة من ذريته الصادقين(ع)قال الشيخ أدام الله عزه و قد جاءت آثار كثيرة في ذلك و يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله و عونه.
قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية (3) و الكون معهم فيما يقتضيه الدين و ثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى الكون مع نفسه و اتباعها فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق و كان صادقا حتى يعمهم اللفظ و يستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين و قد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لأن كل مؤمن فهو صادق بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتباع نفسه و ذلك محال على ما ذكرناه و إن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الألف و اللام إنما دخلا للمعهود أو يكونوا غير معهودين فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم فيأتي الروايات بأسمائهم و الإشارة إليهم خاصة و أنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله ص و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين و إن كانوا غير معهودين فلا بد من الدلالة عليهم ليمتازوا (4) ممن يدعى
____________
(1) مجمع البيان 8: 350.
(2) التوبة: 119.
(3) في المصدر: دعا المؤمنين في هذه الآية الى اتباع الصادقين.