تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 640 من 1362
صفحة
فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية و إلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه و إلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه و ذلك محال و فيه ضعف و الأول أولى.
الثاني أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف و الذي يلي تدبير الأمر كما يقال فلان ولي المرأة و ولي الطفل و ولي الدم و السلطان ولي أمر الرعية و يقال لمن يقيمه بعده هو ولي (1) عهد المسلمين و قال الكميت (2) يمدح عليا.
و نعم ولي الأمر بعد وليه.* * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب.
و قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله أصل الولي الذي هو أولى أي أحق و الولي و إن كان يستعمل في مكان آخر كالمحب و الناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف و التدبير هاهنا لأن لفظة إنما يفيد التخصيص و لا يرتاب فيه من تتبع اللغة و كلام الفصحاء و موارد الاستعمالات و تصريحات القوم و التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض كما قال تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و بعض الأصحاب (3) استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين و غيرهم كما في قوله