تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 976 من 1362
صفحة
و بعبارة أخرى نقول لا يخلو إما أن يكون بعث أبي بكر أولا بأمر الله تعالى كما هو الظاهر لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) أو بعثة الرسول بغير وحي منه تعالى فعلى الأول نقول لا ريب في أنه تعالى منزه عن العبث و الجهل فلا يكون بعثه و عزله قبل وصوله إلا لبيان رفعة شأن أمير المؤمنين(ع)و فضله و أنه خاصة يصلح للتبليغ عن الرسول ص دون غيره و أن المعزول لا يصلح لهذا و لا لما هو أعلى منه من الخلافة و الرئاسة العامة و لو كان دفع براءة أولا إلى علي(ع)لجاز أن يجول بخواطر الناس أن في الجماعة غير علي من يصلح لذلك.
و على الثاني فنقول إن الرسول ص إما أن يكون لم يتغير علمه حين بعث أبا بكر أولا و حين عزله ثانيا بحال أبي بكر و ما هو المصلحة في تلك الواقعة أو تغير علمه فعلى الأول عاد الكلام الأول بتمامه (2) و على الثاني فنقول لا يريب عاقل في أن الأمر المستور أولا لا يجوز أن يكون شيئا من العادات و المصالح الظاهرة لاستحالة أن يكون خفي على الرسول ص مع وفور علمه و على جميع الصحابة مثل ذلك فلا بد أن يكون أمرا مستورا لا يطلع عليه إلا بالوحي الإلهي من سوء سريرة أبي بكر و نفاقه أو ما علم الله من أنه سيدعي الخلافة ظلما فيكون هذا (3) حجة و برهانا على كذبه و أنه لا يصلح لذلك و لو فرضنا في الشاهد أن سلطانا من السلاطين