تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 17 من 507
صفحة
[صفحة 14]
بالحياة كما قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً (1) و قال فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً (2) إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار و حق الوالدين في النسب إنما يجب لمدخليتهما في الحياة الأولى الفانية لتربية الإنسان فيما يقوي و يؤيد تلك الحياة و حق النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) إنما يجب من الجهتين معا أما الأولى فلكونهم علة غائية لإيجاد جميع الخلق و بهم يبقون و بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم يدفع الله العذاب و بهم يسبب الله الأسباب و أما الثانية التي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا و من أنوارهم اقتبسوا و بينابيع علمهم أحياهم الله حياة طيبة لا يزول عنهم أبد الآبدين فثبت أنهم الآباء الحقيقية الروحانية التي يجب على الخلق رعاية حقوقهم و الاحتراز عن عقوقهم (صلوات الله عليهم أجمعين) و قد مضى بعض تحقيقات ذلك في أبواب كتاب الإمامة.
و قال الراغب الأصفهاني في المفردات الأب الوالد و يسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبا و لذلك سمي (3) النبي ص أبا المؤمنين قال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ (4) و في بعض القراءات و هو أب لهم.
و إلى هذا أشار بقوله كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي و قيل أبو الأضياف لتفقده إياهم و أبو الحرب لمهيجها و سمي العم مع الأب أبوين و كذلك الأم مع الأب و كذلك الجد مع الأب و سمي (5) معلم الإنسان أباه لما تقدم ذكره (6) و قد حمل
____________
(1) آل عمران: 169.
(2) النحل: 97 و منها قوله تعالى: «وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ» البقرة: 154.
(3) في المصدر: يسمى.
(5) في المصدر: يسمى.
(4) الأحزاب: 6.
(6) من ان كل من كان سببا في ايجاد شيء او اصلاحه او ظهوره يسمى أبا.