تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 209 من 507
صفحة
[صفحة 188]
الآية بطولها نازلة فيه (صلوات الله عليه) أو فيه و في أتباعه و هو سيدهم و أميرهم و هي قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ معطوف على قوله محمد و خبرهما أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أي يغلظون على من خالف دينهم و يتراحمون فيما بينهم كما مر في وصفه(ع)أيضا أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي الثواب و الرضا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي السمة التي تحدث في جباههم من كثرة السجود أو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب أو الصفرة و النحول (1) أو نور وجوههم في القيامة ذلِكَ إشارة إلى الوصف المذكور أو إشارة مبهمة يفسرها كزرع مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة في الكتابين كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه فَآزَرَهُ أي فقواه فَاسْتَغْلَظَ أي فصار من الدقة إلى الغلظة فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ فاستقام على قصبه جمع ساق يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ بغلظه و حسن منظره مثل ضربه الله لقوته(ع)في الدين و تقويته للإسلام و غلبته و إضرابه و إتباعه على الكفار كما قال لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ علة لتشبيههم بالزرع في ركامه (2) و استحكامه وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً و لعل ضمير منهم راجع إلى مطلق الذين معه لا إلى الموصوفين بالأوصاف المذكورة و لا يخفى أن وصفه تعالى إياه بتلك الأوصاف الشريفة فضل عظيم يمنع تقديم غيره عليه إذا روعي مع سائر فضائله.