بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · الصفحة الأصلية 129 / داخلي 129 من 357

[صفحة 129]

إلى مسجد الخيف فدخله و نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته ثم قال فيها أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل طرف بيد الله تعالى و طرف بأيديكم فتمسكوا به و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين و جمع بين سبابتيه و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى فتفضل هذه على هذه.


قال مصنف كتاب النشر و الطي فاجتمع قوم و قالوا يريد محمد ص أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكة و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى‏ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏ وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏ (1): أقول فانظر هذا التدريج من النبي ص و التلطف من الله تعالى في نصه على مولانا علي (صلوات الله عليه) فأول أمره بالمدينة قال سبحانه‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ‏ فنص على أن الأقرب إلى النبي ص أولى به من المؤمنين و المهاجرين فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين و خص بها أولي الأرحام من سيد المرسلين ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على علي(ع)(2) فلما راجع النبي ص و أشفق على قومه من حسدهم لعلي(ع)كيف عاد الله جل جلاله أنزل‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ و كشف عن علي(ع)بذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.


ثم ذكر صاحب كتاب النشر و الطي توجههم إلى المدينة و مراجعة رسول الله ص مرة بعد مرة لله جل جلاله و ما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله ص في ولاية علي(ع)قال حذيفة و أذن النبي ص بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ثم قال‏


____________

(1) سورة الزخرف: 79- 80.

(2) في المصدر: فى على خ ل.

التالي الأصلية 129داخلي 129/357 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...