بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · الصفحة الأصلية 147 / داخلي 147 من 357

[صفحة 147]

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ‏ بِمَا يَفْعَلُونَ أُمُورَ أَنْفُسِهِمْ‏ (1) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّفُ نَبِيَّهُ ص نِفَاقَهُمْ فَهُوَ يَلْعَنُهُمْ وَ يَأْمُرُ الْمُسْلِمِينَ بِلَعْنِهِمْ وَ لَا يَثِقُ بِهِمْ أَيْضاً أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُنَافِقُونَهُمْ أَيْضاً كَمَا يُنَافِقُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فَلَا يَرْتَفِعُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَ لَا يَحُلُّونَ عِنْدَهُمْ مَحَلَّ أَهْلِ الثِّقَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ‏ قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)(2) وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ الْبَيْعَةَ قَالَ لَهُمْ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ آمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِعَلِيٍّ الَّذِي وَقَفَهُ مَوْقِفَهُ وَ أَقَامَهُ مُقَامَهُ وَ أَنَاطَ مَصَالِحَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِهِ فَآمِنُوا بِهَذَا النَّبِيِّ وَ سَلِّمُوا لِهَذَا الْإِمَامِ وَ سَلِّمُوا لَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً (3) كَمَا آمَنَ النَّاسُ الْمُؤْمِنُونَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قَالُوا فِي الْجَوَابِ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِ‏ (4) لَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى مُكَاشَفَتِهِمْ بِهَذَا الْجَوَابِ وَ لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَاثِقُونَ بِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ‏ أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ لِمَا أَعْطَوْا عَلِيّاً خَالِصَ وُدِّهِمْ وَ مَحْضَ طَاعَتِهِمْ وَ كَشَفُوا رُءُوسَهُمْ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ حَتَّى إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ص طَحْطَحَهُمْ‏ (5) أَعْدَاؤُهُ وَ أَهْلَكَهُمْ سَائِرُ الْمُلُوكِ وَ الْمُخَالِفِينَ لِمُحَمَّدٍ ص أَيْ فَهُمْ بِهَذَا التَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ ص جَاهِلُونَ سُفَهَاءُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْأَخِفَّاءُ الْعُقُولِ وَ الْآرَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ حَقَّ النَّظَرِ فَيَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ وَ يَعْرِفُوا بِهِ صِحَّةَ مَا نَاطَهُ بِعَلِيٍّ(ع)مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا حَتَّى بَقُوا لِتَرْكِهِمْ تَأَمُّلَ حُجَجِ اللَّهِ جَاهِلِينَ وَ صَارُوا خَائِفِينَ‏ (6) مِنْ مُحَمَّدٍ


____________

(1) في المصدر: من أمور انفسهم.

(2) في المصدر: قال الإمام: قال موسى بن جعفر (عليه السلام).

(3) في المصدر: فى ظاهر الامر و باطنه.

(4) أفضى إليه بسره: أعلمه به. و في المصدر: يقصون إليه. و كذا فيما يأتي.

(5) طحطحه: بدده و أهلكه.

(6) في المصدر: و صاروا خائفين وجلين.

التالي الأصلية 147داخلي 147/357 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...