تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 229 من 357
»»
[صفحة 228]
نصفان و الوضيعة (1) كذلك فقالوا له نعم قال فمن كنت شريكه فزيد شريكه فقد أعلم أن ما عناه بقوله فمن كنت شريكه إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و كذلك قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و إقرارهم له بذلك ثم قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعلي(ع)بقوله فعلي مولاه كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و لا فرق في ذلك فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده.
فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة (2) و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا (3) أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا يروى (4) نصا في هذا الخبر عن النبي ص و عن علي(ع)فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه و لا من دلالته ما لنا.
و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب (5) و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي ص بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم
____________
(1) الوضيعة: الخسارة.
(2) في المصدر: من خبر زيد بن حارثة.
(3) رام الشيء: اراده.
(4) في المصدر: هكذا نروى.
(5) كما رواه الجزريّ في أسد الغابة (1: 288) و (2: 226 و 227) و (3: