تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 244 من 357
»»
[صفحة 243]
أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة و عطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به و لغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الأول (1) يبين صحة ما ذكرناه أن أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة مفهما لهم و له عدة عبيد أ لستم عارفين بعبدي فلان ثم قال عاطفا على كلامه فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله لم يجز أن يريد بقوله عبدي بعد أن قدم ما قدمه إلا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده و متى أراد سواه كان عندهم لغوا خارجا من طريق البيان.
ثم اعترض بأن ما ذكرتم من المثال إنما يقبح أن يريد غير ما مهده سابقا من العبيد (2) لأنه حينئذ تكون المقدمة لغوا لا فائدة فيها و ليس الأمر في خبر الغدير كذلك لأنه يمكن أن يكون المعنى إذا كنت أولى بكم و كانت طاعتي واجبة عليكم فافعلوا كذا و كذا فإنه من جملة ما آمركم فيه بطاعتي و هذه عادة الحكماء فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم فافترق الأمران ثم أجاب بأنه لو كان الأمر على ما ذكرت لوجب أن يكون متى حصل في المثال الذي أوردناه فائدة لمقدمته و إن قلت أن يحسن ما حكمنا بقبحه و وافقتنا عليه و نحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة فقال أ لستم تعرفون صديقي زيدا الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا الذي صفته كذا و كذا و أشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة فاشهدوا أني قد وهبت له عبدي أو قد رددت إليه عبدي لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلا العبد الذي سماه و عينه في صلب الكلام (3)
____________
(1) المصرح به.
(2) متعلق بقوله «يزيد» و قد ذكر في المصدر قبل هذا الاعتراض اعتراضا آخر، و حاصله أن لفظة «أولى» لم تتكرر في الحديث كما تكررت لفظة «عبد» فى المثال، نعم لو قال في الحديث أيضا ثانيا «فمن كنت أولى به من نفسه فهذا أولى به من نفسه» لتم الاستدلال، و لكن قال فيه «فمن كنت مولاه فهذا مولاه» فيمكن أن يريد به غير ما أراد من الجملة الأولى، بخلاف المثال فانه لا يمكن فيه ذلك لتكرر اللفظ بعينه، فافترق الامران. و اجاب عن هذا الاعتراض بما حاصله أن الفرق غير حاصل بين الامرين، فان في المثال أيضا قد ذكرت لفظة «عبد» أولا موصولة بقوله «فلان» و موصوفة بصفة لم تذكر هذه الصفة ثانية، فصارت كأنها لفظة اخرى يحتمل ما تقدم و يحتمل غيره، و جرت مجرى لفظة «مولى» من خبر الغدير في احتمالها لما تقدم و لغيره، فلا فرق بين الامرين.