بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · الصفحة الأصلية 246 / داخلي 247 من 357

[صفحة 246]

يستعملوها مقيدة في غير هذا الموضع إذا قالوا فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا و كذا منه إلا أن مع الإطلاق لا يعقل عنهم إلا المعنى الأول.


و الوجه الآخر أنه إذا ثبت أن النبي ص أراد بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم و تصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين(ع)في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال فلان و فلان و ذكر جماعة شركائي في المتاع الذي من صفته كذا و كذا ثم قال عاطفا على كلامه من كنت شريكه فعبد الله شريكه اقتضى ظاهر لفظه أن عبد الله شريكه في المتاع الذي قدم ذكره و أخبر أن الجماعة شركاؤه فيه و متى أراد أن عبد الله شريكه في غير الأمر الأول كان سفيها عابثا ملغزا.


فإن قيل إذا نسلم لكم أنه(ع)أولى بهم بمعنى التدبير و وجوب الطاعة من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الأمور التي تقوم بها الأئمة و لعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض قيل له الوجه الثاني الذي ذكرناه‏ (1) في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا السؤال و مما يبطله أيضا أنه إذا ثبت أنه(ع)مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض وجبت إمامته و عموم فرض طاعته و امتثال تدبيره فلا يكون إلا الإمام لأن الأمة مجمعة على أن من هذه صفته هو الإمام.


و لأن كل من أوجب لأمير المؤمنين(ع)من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الأمور كلها على الوجه الذي يجب للأئمة و لم يخص شيئا دون شي‏ء و بمثل هذا الوجه نجيب من قال كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الأمور و لستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلقون بلفظة من و عمومها و ما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الأمة قليلة العدد لأنه لا خلاف في عموم طاعة النبي‏


____________

(1) و ملخصه أن كل ما ثبت للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) من كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثابت له (عليه السلام) من دون استثناء.

التالي الأصلية 246داخلي 247/357 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...