تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · الصفحة الأصلية 252 / داخلي 253 من 357
»»
[صفحة 252]
ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرئاسة (1) و حمل عمود الخلافة و عقود البنود (2) و خفقان الهواء في قعقعة الرايات و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوا الحق وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ انتهى (3).
أقول لا يخفى على من شم رائحة الإنصاف أن تلك الوجوه التي نقلناها عن القوم مع تتميمات ألحقناها بها و نكات تفردنا بإيرادها لو كان كل منها مما يمكن لمباهت و معاند أن يناقش فيها فبعد اجتماعها و تعاضد بعضها ببعض لا يبقى لأحد مجال الريب فيها و العجب من هؤلاء المخالفين مع ادعائهم غاية الفضل و الكمال كيف طاوعتهم أنفسهم أن يبدوا في مقابلة تلك الدلائل و البراهين احتمالات يحكم كل عقل باستحالتها و لو كان مجرد التمسك بذيل الجهالات و الالتجاء بمحض الاحتمالات مما يكفي لدفع الاستدلالات لم يبق شيء من الدلائل إلا و لمباهت فيه مجال و لا شيء من البراهين إلا و لجاهل فيه مقال فكيف يثبتون الصانع و يقيمون البراهين فيه على الملحدين و كيف يتكلمون في إثبات النبوات و غيره من مقاصد الدين أعاذنا الله و إياهم من العصبية و العناد و وفقنا جميعا لما يهدي إلى الرشاد.
تذييل قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف و قد لخصه من الشافعي فإن قيل فطرقكم من هذا الخبر يوجب كون علي(ع)إماما في الحال و الإجماع بخلاف ذلك (4) قلنا هذا يسقط من وجوه.
أحدها أنه جرى في استخلافه عليا (صلوات الله عليهما) على عادة المستخلفين الذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال و مرادهم بعد الوفاة و لا يفتقرون إلى بيان لعلم السامعين بهذا العرف المستقر.
____________
(1) في المصدر: لحب الرئاسة.
(2) جمع البند: العلم الكبير. الحيلة.
(3) سر العالمين: 16 و 17.
(4) فان الإجماع قائم من الخاصّة و العامّة بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن خليفة و إماما في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).