بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · الصفحة الأصلية 54 / داخلي 54 من 357

[صفحة 54]

فَقَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي وَ بِحَضْرَتِي‏ (1) نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْصَارِ (2) إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ دَبَّ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقُ‏ (3) فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا وَ أَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا (4) وَ تَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى انْتَهَيَا (5) إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ‏ (6) وَ تَجَادَلَا وَ تَضَارَبَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (7) يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ‏ (8) وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدٌ خَاطِئَةٌ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَ آلِهِ فَمَا زَالا يَتَجَاوَلَانِ لَا يَتَمَكَّنُ‏ (9) وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَصِحْتُ بِهِمَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُوَقِّرَاهُ فَوَقِّرَاهُ وَ تَكَافَّا وَ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي رَمَى بِسَيْفِهِ وَ دَرَقَتِهِ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَحْفِلْ بِذَلِكَ‏ (10) فَتَمَكَّنَ لِاسْتِسْلَامِ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَطَعَهُ بِسَيْفِهِ قِطَعاً أَصَابَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً (11) شَدِيداً وَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ لَمْ تُوَقِّرْ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثْخَنْتَ بِالْجِرَاحِ‏ (12) مَنْ وَقَّرَهُ وَ قَدْ كَانَ لَكَ قَرْناً كَفِيّاً بِدِفَاعِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَا تَمَكَّنْتَ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِهِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص‏


____________

(1) في المصدر: و يحضرنى.

(2) في المصدر و في (د) من أصحابى الأنصار. و في المصدر: من الاصحاب خ ل.

(3) تمادى في غيه: دام على فعله ولج. دب: سرى و جرى. و في المصدر: فرأيت في أحد هما النفاق.

(4) أي أردت ان يكف كل منهما عن الآخر فلم يكف.

(5) في المصدر: حتى تواثبا.

(6) الترس- بضم التاء-: صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف و نحوه.

(7) في المصدر: فيجعل كل منهما.

(8) الدرقة- بالفتحات-: الترس.

(9) في المصدر: فما زالا يتجاولان و لا يتمكن اه.

(10) أي ما بالى به و لا اهتم له.

(11) الوجد: الغضب.

(12) أثخنته الجراح: أوهنته و أضعفته.

التالي الأصلية 54داخلي 54/357 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...