تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 21 من 439
صفحة
[صفحة 20]
فأما أصحاب جعفر فأمرهم (1) مبني على إمامة محمد و إذا سقط قول هذا الفريق لعدم الدلالة على صحته و قيامها على إمامة أبي محمد(ع)فقد بان فساد ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه و لما توفي أبو محمد الحسن بن علي(ع)افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رحمه الله (2) أربع عشرة فرقة فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر (3) و أثبتوا ولادته و صححوا النص عليه و قالوا هو سمي رسول الله ص و مهدي الأنام و اعتقدوا أن له غيبتين إحداهما أطول من الأخرى فالأولى منهما هي القصرى و له فيها الأبواب (4) و السفراء و رووا عن جماعة من شيوخهم و ثقاتهم أن أباه الحسن(ع)أظهره لهم و أراهم شخصه و اختلفوا في سنه عند وفاة أبيه فقال كثير منهم كان سنه إذ ذاك خمس سنين لأن أباه توفي سنة ستين و مائتين و كان مولد القائم سنة خمس و خمسين و مائتين و قال بعضهم بل كان مولده سنة اثنتين و خمسين و مائتين و كان سنه عند وفاة أبيه ثمان سنين و قالوا إن أباه لم يمت حتى أكمل الله عقله و علمه الحكمة و فصل الخطاب و أبانه من سائر الخلق بهذه الصفة إذ كان خاتم الحجج و وصي الأوصياء و قائم الزمان و احتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته و دخل تحت القدرة لقوله تعالى (5) في قصة عيسى وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا (6) و في قصة يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (7) و قالوا إن صاحب الأمر حي لم يمت و لا يموت و لو بقي ألف عام حتى يملأ الأرض عدلا و قسطا (8) كما ملئت ظلما