تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 226 من 2551
صفحة
[صفحة 226]
و يحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز و جل مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ (1) أي عاقبتكم و ما يئول بكم الحال إليه و يحتمل أن يكون المولى ما يلي الشيء مثل خلفه و قدامه قال الشاعر.
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخالفة خلفها و أمامها.
و لم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي ص عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم و لا خلف و لا قدام لأنه لا معنى له و لا فائدة و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان مالك طاعته فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي ص بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولى (2) هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و أنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء نأمره به (3) لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك.