تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 229 من 2551
صفحة
[صفحة 229]
حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي ص يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته و بني عمه مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي ص للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم (1) لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي ص فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي و ذلك فاسد لأنه عبث و ما لا يفعله إلا اللاعب السفيه (2) و ذلك منفي عن النبي ص
فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت (3) ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نخص به (4) مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص (5) و هذا كلام لا زيادة فيه.
فإن قال قائل فهلا أفصح النبي ص باستخلاف علي(ع)إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي ص
____________
(1) توضيح الكلام أن الخصم يدعى أن قوله «من كنت مولاه فعليّ مولاه» صدر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) ليعلم الناس أن عليا مولى زيد بن حارثة كما أن رسول اللّه كان مولاه، و جوابه أن زيد بن حارثة لم يشهد يوم غدير و أصيب في غزوة مؤتة، و على فرض التسليم أيضا لا يجدى شيئا فان إعلام الرسول بذلك لا حاجة إليه، للمتعارف المشهور بينهم أن مولى النبيّ مولى أهل بيته و بنى عمه أيضا، فكانه قال «ايها الناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم» و أنت خبير بأن هذا عبث، و لا يصدر عن الأنبياء مثله.
(2) في المصدر: و ما يفعله الا اللاعب السفيه. فتكون «ما» نافية.
(3) كذا في النسخ، و في المصدر: نقلته فرقتنا. و سيأتي في البيان توضيحه.