تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 275 من 2551
صفحة
[صفحة 275]
يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى(ع)و لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى و علي(ع)قد بقي بعد النبي ص قيل له نحن إنما قسنا أمر علي(ع)على أمر هارون(ع)بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعلي(ع)و بقي علي فوجب أن يخلف النبي ص بعد وفاته (1) و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله.
لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا و لو أتى زيد لقبض و فعل هذا الشرط لعمرو و قد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى(ع)على قومه و مثل ذلك لعلي(ع)فبقي علي على قومه و مثل ذلك لعلي (2) فواجب أن يخلف النبي ص في قومه نظير ما مثلناه في زيد و عمرو و هذا ما لا بد منه ما أعطى القياس حقه (3).
فإن قال قائل لم يكن لهارون لو مات موسى(ع)أن يخلفه على قومه قيل له بأي شيء ينفصل (4) من قول قائل قال لك إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه
____________
(1) في المصدر: فى قومه بعد وفاته. و في (م) و (ت) في قوله.
(2) أي و بقى مثل ذلك لعلى (عليه السلام) لاجل بقائه بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) أي ما دام أعطى القياس حقه.
(4) أي أي فصل بين قولك و قول من أنكر أفضلية هارون (عليه السلام) من أهل زمانه في جميع الجهات؟ و في (ك): بأى شيء يتفضل.