بيان: أقول روى أكثر هذه الخطبة مما يتعلق بالنصّ و الفضائل مؤلف كتاب الصراط المستقيم عن محمد بن جرير الطبري في كتاب الولاية بإسناده إلى زيد بن أرقم و روى جميعا الشيخ علي بن يوسف بن المطهر رحمه الله عن زيد بن أرقم قوله ص عظم في أركانه أي بسبب صفاته التي لجلاله بمنزلة الأركان أو في العرش و الكرسي و السماوات و الأرضين التي هي أركان مخلوقاته أو بسبب عزه و منعته أو جنوده التي تتبع قدرته الذاتية قال الفيروزآبادي الركن بالضم الجانب الأقوى و الأمر العظيم و ما يقوى به من ملك و جند و غيره و العز و المنعة (2).
قوله ص و هو في مكانه أي في منزلته و رفعته أي ليس علمه بالأشياء على وجه ينافي عظمته و تقدسه بأن يدنو منها أو يتمزج بها أو ترتسم صورها فيه قوله ص و مفلك الأفلاك أي خالقها إذ قبل وجودها لا يصدق عليها أنها فلك أو محركها أو مديرها قوله ص و هو السلام أي السالم من النقائص و الآفات المسلم غيره منها لا غيره (3) فلا تكرار و يحتمل التأكيد و الأدغال جمع الدغل بالتحريك و هو دخول ما يفسد و الموضع يخاف فيه الاغتيال و الختل بالتحريك الخديعة.
قوله قل أذن على الذين يزعمون يمكن أن يكون في مصحفهم(ع)هكذا و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى إذ كونه أذن خير إنما يكون بأن يستمع إلى الأخبار و هم لا يظنون به إلا خيرا و يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يؤمن للمؤمنين بأنه كذلك و في رواية السيد هذه الزيادة بين الآية (4) و هو الأظهر.
قال الطبرسي هُوَ أُذُنٌ معناه أنه يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله
____________
(1) اليقين: 113- 125. و بينهما اختلافات كثيرة أشرنا إلى بعضها.
(2) القاموس المحيط 4: 229.
(3) أي هو المسلم غيره من النقائص و الآفات لا غيره.
(4) و في المطبوع من «اليقين» ليست هذه الزيادة اصلا.