تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 295 من 438
صفحة
[صفحة 227]
ثم قال النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأقروا له بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى ص بقوله من كنت مولاه أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب(ع)بقوله ص فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه ص معنى لم يكن لها في علي(ع)أيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي(ع)فهو معنى الإمامة لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعه صنعها و بمقداره مقدارها فإذا وجبت طاعة علي(ع)على الخلق استحق معنى الإمامة. فإن قالوا إن النبي ص إنما جعل لعلي(ع)بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي(ع)بها فلا يجوز ذلك لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي ص بقوله في نفسه و لا في علي(ع)و بقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في علي(ع)و هو ملك الطاعة.
فإن قالوا فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأننا لا نحيط باللغة قيل لهم لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي ص و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و نشكك فيه و ذلك تعليل و خروج من التفهم (1) و نظير قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فلما أقروا له بذلك قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه قول رجل لجماعة أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا