تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 310 من 439
صفحة
[صفحة 240]
مَوْلاكُمْ هي أولى بكم و قال الزمخشري في قوله تعالى أنت مولانا سيدنا فنحن عبيدك أو ناصرنا أو متولي أمورنا (1).
و أما الثاني ففيه مسالك.
المسلك الأول أن المولى حقيقة في الأولى لاستقلالها بنفسها و رجوع سائر الأقسام في الاشتقاق إليها لأن المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه و بحمل جريرته (2) و المملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه و المعتق و المعتق كذلك و الناصر لكونه أولى بنصرة من نصره و الحليف لكونه أولى بنصرة حليفه و الجار لكونه أولى بنصرة جاره و الذب عنه و الصهر لكونه أولى بمصاهره و الأمام و الوراء لكونه أولى بمن يليه و ابن العم لكونه أولى بنصرة ابن عمه و العقل عنه (3) و المحب المخلص لكونه أولى بنصرة محبه و إذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها و هذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في العمدة (4) و أبو الصلاح الحلبي في التقريب.
المسلك الثاني ما ذكره السيد في الشافي و غيره في غيره و هو أن ما يحتمله لفظة مولى ينقسم إلى أقسام منها ما لم يكن ص عليه و منها ما كان عليه و معلوم لكل أحد أنه ص لم يرده و منها ما كان عليه و معلوم بالدليل أنه لم يرده و منها ما كان حاصلا له و يجب أن يريده لبطلان سائر الأقسام و استحالة خلو كلامه من معنى و فائدة.
فالقسم الأول هو المعتق (5) و الحليف لأن الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها على نصرته و الدفاع عنه فيكون منتسبا إليها متعززا بها و لم يكن النبي ص حليفا لأحد على هذا الوجه و القسم الثاني ينقسم إلى قسمين
____________
(1) تفسير الكشّاف 1: 292.
(2) الجريرة: الذنب و الجناية.
(3) عقل عن فلان: أدى عنه ما لزمه من دية أو جناية.
(4) ص: 55.
(5) على بناء المفعول فانه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن معتقا.