تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 349 من 438
صفحة
[صفحة 279]
ألزمنا به أن النبي ص قد نص على إمامة علي(ع)بعده (1) و أنه استخلفه و فرض طاعته وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نهج الحق المبين (2).
أقول قد أثبتنا هذا الخبر في باب غزوة تبوك و في باب الغدير و في أكثر احتجاجاته على القوم و في باب اعتذاره(ع)عن القعود عن قتال من تقدم عليه و في احتجاجات الحسن(ع)و في أحوال ولادة الحسنين(ع)و في احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية و في كثير من الأبواب الآتية و لنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى (رضوان الله عليه) في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه الله.
قال الخبر دال على النص من وجهين أحدهما أن قوله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين(ع)إلا خصه الاستثناء و ما جرى مجراه من العرف و قد علمنا أن من منازل هارون من موسى(ع)الشركة في النبوة و أخوة النسب و الفضل في المحبة و الاختصاص على جميع قومه و الخلافة في حال غيبته على أمته و أنه لو بقي بعده لخلفه فيهم و لم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره و إذا خرج بالاستثناء منزلة النبوة و خص العرف منزلة الإخوة في النسب وجب القطع على ثبوت ما عداها (3) و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر أمته و قام فيهم مقامه و علمنا بقاء أمير المؤمنين(ع)بعد وفاة الرسول ص فوجبت له الإمامة بلا شبهه.
ثم قال رضي الله عنه و أما الدليل على أن هارون(ع)لو بقي بعد موسى(ع)لخلفه في أمته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف و في قوله تعالى وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي (4) أكبر شاهد بذلك و إذا ثبتت الخلافة في حياته
____________
(1) في المصدر: بعد وفاته.
(2) معاني الأخبار: 74- 79.
(3) كذا في النسخ، و الظاهر «ما عداهما» و في المصدر: ما عدا هاتين المنزلتين. لكن المصنّف لخص كلام السيّد كما يصرح به فيما يأتي، و لاجل ذلك لا نشر إلى جميع الاختلافات الموجود بين الكتاب و المصدر.