تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 356 من 439
صفحة
[صفحة 285]
عمومه فإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة لما سنذكره و بطل وجب عمومه لأن أحدا لم يقل بصحة تعديه مع الشك في عمومه بل القول بأنه مما يصح أن يتعدى و ليس بعام خروج عن الإجماع.
فإن قال و بأي شيء تفسدون أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة قيل له أما ما تدعي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين (1) و وجوب حمل الكلام عليه و أن لا يتعداه فيبطل من وجوه.
منها أن ذلك غير معلوم على حد نفس الخبر بل غير معلوم أصلا و إنما وردت به أخبار آحاد و أكثر الأخبار واردة بخلافه و أن أمير المؤمنين(ع)لما خلفه النبي ص بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلف عنه و أن ينقطع عن العادة التي كان يجري(ع)عليها في مواساته له بنفسه و ذبه الأعداء عن وجهه فلحق به و سكن إليه ما يجده من ألم الوحشة فقال له هذا القول و ليس لنا أن نخصص خبرا معلوما بأمر غير معلوم على أن كثيرا من الروايات قد أتت بأن النبي ص قال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى في أماكن مختلفة و أحوال شتى (2) و ليس لنا أيضا أن نخصه بغزاة تبوك دون غيرها بل الواجب القطع على الخبر و الرجوع إلى ما يقتضيه و الشك فيما لم تثبت صحته من الأسباب و الأحوال.
و منها أن الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له و ليس يقتضي مع مطابقته له أن لا يتعداه و إذا كان السبب ما يدعونه من إرجاف المنافقين و استثقاله ص إذ كان الاستخلاف في حال الغيبة و السفر فالقول على مذهبنا و تأويلنا يطابقه و يتناوله و إن تعداه إلى غيره من الاستخلاف بعد الوفاة الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب يبين ذلك أن النبي ص لو صرح بما ذهبنا إليه حتى يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى في المحبة و الفضل و الاختصاص و الخلافة في الحياة و بعد الوفاة لكان السبب الذي يدعى
____________
(1) إشارة الى ما ربما قاله المنافقون حين خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) عند خروجه الى غزوة تبوك.