بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 181 من 367

[صفحة 181]

وَ مَا تَقَدَّمَنَا خَمْسَةٌ (1) إِلَّا كَانَ سَادِسَهُمْ وَ لَا أَرْبَعَةٌ إِلَّا كَانَ خَامِسَهُمْ اشْتَرَطَ دَفْعَهُمْ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُمْ وَ يَصْلِبَهُمْ وَ انْتَحَلَ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَا أَلَّبَ‏ (2) عَلَى عُثْمَانَ وَ لَا جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِهِ إِلَّا هُوَ وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ فَلَمَّا لَمْ أُجِبْ إِلَى مَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ كَرَّ مُسْتَعْلِياً فِي نَفْسِهِ بِطُغْيَانِهِ وَ بَغْيِهِ بِحَمِيرٍ لَا عُقُولَ لَهُمْ وَ لَا بَصَائِرَ فَمَوَّهَ لَهُمْ‏ (3) أَمْراً فَاتَّبَعُوهُ وَ أَعْطَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَمَالَهُمْ بِهِ إِلَيْهِ فَنَاجَزْنَاهُمْ وَ حَاكَمْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ فَلَمَّا لَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ إِلَّا تَمَادِياً وَ بَغْياً لَقِينَاهُ بِعَادَةِ اللَّهِ الَّتِي عَوَّدَنَا مِنَ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ عَدُوِّنَا وَ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِأَيْدِينَا لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَفُلُّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ الْمَوْتَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُعَلِّمُ رَايَاتِ أَبِيهِ الَّتِي لَمْ أَزَلْ أُقَاتِلُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ فَلَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَوْتِ مَنْجًى إِلَّا الْهَرَبَ فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَلَبَ رَايَتَهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَحْتَالُ فَاسْتَعَانَ بِرَأْيِ ابْنِ الْعَاصِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِظْهَارِ الْمَصَاحِفِ وَ رَفْعِهَا عَلَى الْأَعْلَامِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى مَا فِيهَا وَ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ حِزْبَهُ أَهْلُ بَصَائِرَ وَ رَحْمَةٍ وَ بقيا (4) وَ قَدْ دَعَوْكَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوَّلًا وَ هُمْ مُجِيبُوكَ إِلَيْهِ آخِراً فَأَطَاعَهُ فِيمَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ إِذْ رَأَى أَنَّهُ لَا مَنْجَى لَهُ مِنَ الْقَتْلِ أَوْ الْهَرَبِ غَيْرُهُ فَرَفَعَ الْمَصَاحِفَ يَدْعُو إِلَى مَا فِيهَا بِزَعْمِهِ فَمَالَتْ إِلَى الْمَصَاحِفِ قُلُوبُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِي بَعْدَ فَنَاءِ خِيَارِهِمْ وَ جَهْدِهِمْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَائِهِمْ عَلَى بَصَائِرِهِمْ فَظَنُّوا أَنَّ ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ لَهُ الْوَفَاءُ بِمَا دَعَا إِلَيْهِ فَأَصْغَوْا إِلَى دَعْوَتِهِ وَ أَقْبَلُوا بِأَجْمَعِهِمْ فِي إِجَابَتِهِ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مَكْرٌ وَ مِنِ ابْنِ الْعَاصِ مَعَهُ وَ إِنَّهُمَا إِلَى النَّكْثِ أَقْرَبُ مِنْهُمَا إِلَى الْوَفَاءِ فَلَمْ يَقْبَلُوا قَوْلِي وَ لَمْ يُطِيعُوا أَمْرِي وَ أَبَوْا إِلَّا إِجَابَتَهُ كَرِهْتُ أَمْ هَوِيتُ شِئْتُ أَوْ أَبَيْتُ حَتَّى أَخَذَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَلْحِقُوهُ بِابْنِ عَفَّانَ وَ ادْفَعُوهُ إِلَى ابْنِ هِنْدٍ بِرُمَّتِهِ‏ (5) فَجَهَدْتُ عَلِمَ اللَّهُ جَهْدِي‏


____________

(1) في الاختصاص: فو اللّه لقد اتينا مع النبيّ و لا يعد منا خمسة اه.

(2) ألب- بالتخفيف- تجمّع و تحشّد. ألب بينهم: أفسد.

(3) موّه عليه الامر أو الخبر: زوره عليه و زخرفه و لبسه.

(4) كذا في النسخ، و في المصدر: أهل بصائر و رحمة و يقينا. و في الاختصاص: أهل بصائر و رحمة و معنى.

(5) يقال: أعطاه الشي‏ء برمته أي بجملته.

التالي صفحة 181 من 367 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...