بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · الصفحة الأصلية 187 / داخلي 187 من 366

[صفحة 187]

النَّصُّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مُؤَيَّدٍ بِالْمُعْجِزَاتِ أَوْ إِظْهَارُ مُعْجِزٍ دَالٍّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ إِذَا ثَبَتَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْقَرِيبَةُ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى تَدْقِيقِ كَثِيرٍ سَبَرْنَا (1) أَحْوَالَ الْأُمَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص فَوَجَدْنَاهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ بَعْدَهُ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَقَالَتِ الشِّيعَةُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالنَّصِّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ قَالَتِ الْعَبَّاسِيَّةُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ الْعَبَّاسُ بِالنَّصِّ أَوِ الْمِيرَاثِ وَ قَالَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأُمَّةِ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ الْعَبَّاسِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مَقْطُوعاً عَلَى عِصْمَتِهِمَا فَخَرَجَا بِذَلِكَ مِنَ الْإِمَامَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالنَّصِّ الْحَاصِلِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَ إِلَّا كَانَ الْحَقُّ خَارِجاً عَنْ أَقْوَالِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بِالاتِّفَاقِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُخَالِفِينَا وَ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ وَ أَمَّا الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْفَاهَا أَصْحَابُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدِيماً وَ حَدِيثاً فِي كُتُبِهِمْ لَا سِيَّمَا مَا ذَكَرَهُ سَيِّدُنَا الْأَجَلُّ الْمُرْتَضَى عَلَمُ الْهُدَى ذُو الْمَجْدَيْنِ (قدس الله روحه) الْعَزِيزَ فِي كِتَابِ الشَّافِي فِي الْإِمَامَةِ فَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ وَ غَارَ فِي ذَلِكَ وَ أَنْجَدَ (2) وَ صَوَّبَ وَ صَعِدَ (3) وَ بَلَغَ غَايَةَ الِاسْتِيفَاءِ وَ الِاسْتِقْصَاءِ وَ أَجَابَ عَنْ شُبَهِ الْمُخَالِفِينَ الَّتِي عَوَّلُوا عَلَى اعْتِمَادِهَا وَ اجْتَهَدُوا فِي إِيرَادِهَا أَحْسَنَ اللَّهُ عَنِ الدِّينِ وَ كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ جَزَاءَهُ وَ نَحْنُ نَذْكُرُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ وَ الْإِجْمَالِ دُونَ الْبَسْطِ وَ الْإِكْمَالِ فَنَقُولُ إِنَّ الَّذِي يَدُلُ‏ (4) عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص نَصَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْإِمَامَةِ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ وَ دَلَّ عَلَى فَرْضِ طَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ إِلَى الْفِعْلِ وَ إِنْ كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضاً الْقَوْلُ وَ الْآخَرُ يَرْجِعُ إِلَى الْقَوْلِ فَأَمَّا النَّصُّ الدَّالُّ عَلَى إِمَامَتِهِ بِالْفِعْلِ وَ الْقَوْلِ فَهُوَ أَفْعَالُ نَبِيِّنَا ص (5) الْمُبَيِّنَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ التَّعْظِيمَ وَ الْإِجْلَالَ وَ التَّقْدِيمَ الَّتِي لَمْ تَحْصُلْ وَ لَا بَعْضُهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ وَ


____________

(1) سبر الامر: جربه و اختبره.

(2) غار في الامر: دقق النظر فيه. أنجد الامر: أوضحه و أبانه.

(3) صعد فيه النظر: تأمله ناظرا الى أعلاه و أسفله. و في المصدر: و صوب و أرشد.

(4) في المصدر: ان الذي دل.

(5) في المصدر: فهو أفعال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

التالي الأصلية 187داخلي 187/366 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...