تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 189 من 429
صفحة
[صفحة 164]
أخلاقهم (1) فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب (2) و على الخصوص قريشا و ساعده على سفك الدماء و إزهاق الأنفس و تقلد الضغائن ابن عمه الأدنى و صهره و هو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس و يتركه بعده و عند ابنته و له منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما و محبة لهما يعدل عنه في الأمر بعده و لا ينص عليه و لا يستخلفه فيحقن دمه و دم بنيه و أهله باستخلافه.
أ لا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه و ترك بنيه و أهله سوقة و رعية فقد عرض دماءهم للإراقة بعده بل يكون هو(ع)الذي قتلهم و أشاط (3) بدمائهم لأنهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم و إنما يكونون مضغة للأكل و فريسة للمفترس (4) يتخطفهم الناس و يبلغ فيهم الأغراض (5) فأما إذا جعل السلطان فيهم و الأمر إليهم فإنه يكون قد عصمهم و حقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها (6) و يرتدع الناس عنهم لأجلها و مثل هذا معلوم بالتجربة أ لا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس و وترهم و أبقى (7) في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثم أهمل أمر ولده و ذريته من بعده و فسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم و جعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم و لوثب عليهم الناس و ذوو الأحقاد و الترات (8) من كل جهة يقتلونهم و يشردونهم كل مشرد (9) و لو أنه عين ولدا من أولاده للملك و قام خاصته و خدمه و خوله (10) بأمره بعده لحقنت دماء أهل بيته
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: و الغرائز بحالها.
(2) وتر فلانا: أفزعه. أصابه بظلم أو مكروه.
(3) أشاط فلانا: أهلكه.
(4) المضغة: القطعة التي تمضغ من لحم و غيره. و فرس الأسد فريسته: دق عنقها، اصطادها.
(5) تخطف الشيء: اجتذبه و انتزعه. و الغرض: الهدف الذي يرمى إليه.