تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 267 من 633
صفحة
[صفحة 267]
عليه ذلك مع أن حسان أيضا قد حرض على أمير المؤمنين ظاهرا و دعا إلى مطالبته بثأرات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال (1)فيجب أن يكون مصيبا في ذلك فإن قالوا هذا شيء قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصحابة قيل لهم فإن قنعتم بذلك و اقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله فيما اعتقدتموه من شعره في أبي بكر و هذا ما لا فضل فيه (2)على أن حسان بن ثابت قد شهد في شعره بإمامة أمير المؤمنين نصا و ذكر ذلك بحضرة النبي ص فجزاه خيرا في قوله
يناديهم يوم الغدير نبيهم* * * بخم و أسمع بالرسول مناديا.
في أبيات سأذكرها في موضعها إن أشاء الله و شهد أيضا لأمير المؤمنين(ع)بسبق قريش إلى الإيمان حيث يقول
جزى الله خيرا و الجزاء بكفه* * * أبا حسن عنا و من كأبي حسن
فشهد بتقديم إيمان أمير المؤمنين(ع)الجماعة و هذا مقابل لما تقدم و مسقط له فإن زعموا أن هذا محتمل قيل لهم أما في تفضيله إياه على الكل فليس بمحتمل و أما في تقدم الإسلام فإن الظاهر منه يوجبه و إن احتمل (3)فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل.
و أما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه و رأيه و مقاله و بإزاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه (4)و يذهبون إلى خلافه في ذلك و أن أمير المؤمنين أول الناس إيمانا و هذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما ادعاه هؤلاء القوم و أضافوه إليه و ضده نقيضه