. و أما قول حسان فإنه ليس بحجة من قبل أن حسانا كان شاعرا و قصد الدولة و السلطان و قد كان فيه (2)بعد رسول الله ص انحراف شديد عن أمير المؤمنين(ع)و كان عثمانيا و حرض الناس على علي بن أبي طالب(ع)و كان يدعو إلى نصرة معاوية و ذلك مشهور عنه في نظمه أ لا ترى إلى قوله
يا ليت شعري و ليت الطير تخبرني* * * ما كان بين علي و ابن عفانا
ضجوا بأشمط عنوان السجود به (3)* * * يقطع الليل تسبيحا و قرآنا
ليسمعن وشيكا في ديارهم (4)* * * الله أكبر يا ثارات عثمانا
.
فإن جعلت الناصبة شعر حسان حجة في تقديم إيمان أبي بكر فلتجعله حجة في قتل أمير المؤمنين عثمان و القطع على أنه أحض الناس بقتله و أن ثاراته يجب أن يطلب منه فإن قالوا إن حسان غلط في ذلك قلنا لهم كذلك غلط في قوله في أبي بكر و إن قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنه شهد به بحضرة الصحابة فلم يردوا عليه قيل لهم ليس عدم إظهارهم الرد عليه دليلا على رضاهم به لأن الجمهور كانوا شيعة أبي بكر و كان المخالفون له في تقية من الجهر بالنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة و الفتنة مع أن قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدمين في الإسلام و الأولين دون أن يكون أول الأولين و لسنا ندفع أن أبا بكر ممن يعد في المظهرين للإسلام أولا و إنما ننكر أن يكون أول الأولين فلما احتمل قول حسان ما وصفناه لم ينكر المسلمون