بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء التاسع والثلاثون 39 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 330 من 363

[صفحة 329]

و يمكن أن يفسر أنه أراد بالفطرة العصمة و أنه منذ ولد لم يواقع قبيحا و لا كان كافرا طرفة عين و لا مخطئا و لا غالطا في شي‏ء من الأشياء المتعلقة بالدين و هذا تفسير الإمامية انتهى كلامه‏ (1).


و أقول الأخبار في البراءة من طرق الخاصة و العامة مختلفة و الأظهر في الجمع بينها أن يقال بجواز التكلم بها عند الضرورة الشديدة و جواز الامتناع عنه و تحمل ما تترتب عليه و أما أن أيهما أولى ففيه إشكال بل لا يبعد القول بذلك في السب أيضا و ذهب إلى ما ذكرناه في البراءة جماعة من علمائنا و أما ما نسبه ابن أبي الحديد إليهم جميعا من تحريم القول بالبراءة فلعله اشتبه عليه ما ذكروه من تحريم الحلف بالبراءة اختيارا فإنهم قطعوا بتحريم ذلك و إن كان صادقا و لا تعلق له بأحكام المضطر.


و قال الشيخ الشهيد في قواعده التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة فالواجب إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين و المستحب إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا و يتوهم ضررا آجلا أو ضررا سهلا أو كان تقية في المستحب كالترتيب في تسبيح الزهراء(ع)و ترك بعض فصول الأذان و المكروه التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا و لا آجلا و يخاف منه الالتباس على عوام المذهب و الحرام التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا و آجلا أو في قتل مسلم‏


- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدِّمَاءُ فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَا تَقِيَّةَ.


و المباح التقية في بعض المباحات التي رجحها العامة (2) و لا يصل بتركها ضرر (3).


ثم قال رحمه الله التقية يبيح كل شي‏ء حتى إظهار كلمة الكفر و لو تركها حينئذ أثم إلا في هذا المقام و مقام التبري من أهل البيت(ع)فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو مستحب و خصوصا إذا كان ممن يقتدى به‏ (4).


____________

(1) شرح النهج 1: 487- 492.

(2) في المصدر: يرجحها العامّة و في (م) و (د): ريجها العامّة.

(3) في المصدر: و لا يصير تركها ضررا.

(4) القواعد و الفوائد: 261.

التالي الأصلية 329داخلي 330/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...