بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 24 من 1784

صفحة
[صفحة 17]

إثباتها له و إنما استدلوا بكيفية ما جرى في الحال على ذلك لأنه لا يجوز أن يغضب من فرار من فر و ينكره ثم يقول إني أدفع الراية إلى من عنده كذا و كذا و ذلك عند من تقدم أ لا ترى أن بعض الملوك لو أرسل رسولا إلى غيره ففرط في أداء رسالته و حرفها و لم يوردها (1) على حقها فغضب لذلك و أنكر فعله و قال لأرسلن رسولا حسن القيام بأداء رسالتي مضطلعا (2) بها لكنا نعلم‏ (3) أن الذي أثبته منفي عن الأول و قال كما انتفى عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم و عدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له لأن الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة انتهى.


أقول لا يخفى متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه و جانب تعسفه و عدوانه فيلزم منه عدم كون الشخصين محبين لله و لرسوله و من لم يحبهما فقد أبغضهما و من أبغضهما فقد كفر و يلزم منه أن لا يحبهما الله و رسوله و لا ريب في أن من كان مؤمنا صالحا يحبه الله و رسوله بل يكفي الإيمان في ذلك و قد قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏ (4) و قال‏ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ (5) و يلزم منه أن لا يقبل الله منهما شيئا من الطاعات لأن الله تعالى يقول‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا (6) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (7) فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما و لو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما و لو كانا متطهرين لكان يحبهما و يلزم أن لا يكونا من‏ الصَّابِرِينَ‏


____________


(1) في المصدر: و لم يؤدها.

(2) اضطلع تحمله: نهض به و قوى عليه.

(3) جواب قوله: «أ لا ترى».

(4) سورة البقرة: 165.

(5) سورة آل عمران: 31.

(6) سورة الصف: 4.

(7) سورة البقرة: 222.

التالي ص 24/1784 — الأصلية 17 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...