تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 249 من 409
صفحة
[صفحة 210]
وَ الْأَصْحَابُ وَ الْخَزَنَةُ وَ الْأَبْوَابُ.
يشير إلى نفسه و هو أبدا يأتي بلفظ الجمع و مراده الواحد و الشعار ما يلي الجسد من الثياب فهو أقرب من سائرها إليه و مراده الاختصاص برسول الله ص و الخزنة و الأبواب يمكن أن يعني به خزنة العلم و أبواب العلم بقول (1) رسول الله ص أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب و قوله فليأت خازن علمي (2) و قال تارة أخرى عيبة علمي و يمكن أن يريد به خزنة الجنة و أبواب الجنة أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا فقد جاء في حقه الشائع المستفيض (3) أنه قسيم النار و الجنة و ذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا لأنه لما كان محبه من أهل الجنة و مبغضه من أهل النار كان بهذا الاعتبار قسيم النار و الجنة قال أبو عبيد و قال غير هؤلاء بل هو قسيمها بنفسه على الحقيقة يدخل قوما إلى الجنة و قوما إلى النار و هذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو يطابق الأخبار الواردة فيه يقول للنار هذا لي فدعيه و هذا لك فخذيه (4). و قال ابن الأثير في النهاية في حديث علي(ع)أنا قسيم النار أراد أن الناس فريقان فريق معي فهم على هدى و فريق علي فهم على ضلال فنصف معي في الجنة و نصف علي في النار و قسيم فعيل بمعنى مفاعل انتهى (5). أقول قد مضى ما يدل على ذلك في الأبواب السالفة و سيأتي في الأبواب اللاحقة و قد أوردنا جلها في كتاب المعاد و لا شك في تواترها و لا يريب عاقل في أن من كان قسيم الجنة و النار لا يكون تابعا لغيره و كيف يجوز عاقل أن يكون الإمام محتاجا في دخول الجنة إلى إذن أحد من رعيته مع أنه لا يخفى على منصف تتبع الآثار أن من تقدم عليه كانوا أعداءه و قد اشتمل تلك الأخبار على أنه يدخل أعداءه النار فالحمد لله الذي رزقنا ولايته و ولاية الأئمة من ذريته الأخيار.