بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 372 من 409

صفحة
[صفحة 327]

يجوز له أن يسلم نفسه للقتل و لا يظهر كلمة الكفر إعزازا للدين و إنما استفحش(ع)البراءة لأن هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلا من المشركين أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ (1) و قال الله تعالى‏ أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ‏ (2) فقد صارت بحكم العرف الشرعي مطلقة على المشركين خاصة فإذن يحمل هذا النهي على ترجيح تحريم لفظ البراءة على تحريم لفظ السب و إن كان حكمهما واحدا أ لا ترى أن إلقاء المصحف في العذرة (3) أفحش من إلقائه في دن الشراب و إن كانا جميعا محرمين و كان حكمهما واحدا


- فَأَمَّا الْإِمَامِيَّةُ فَتَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا عُرِضْتُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنَّا فَمُدُّوا الْأَعْنَاقَ.


و يقولون إنه لا يجوز التبري عنه و إن كان الحالف صادقا و أن عليه الكفارة و يقولون إن للبراءة من الله و من الرسول و من إحدى الأئمة حكما واحدا و يقولون الإكراه على السب يبيح إظهاره و لا يجوز الاستسلام للقتل و يجوز أن يظهر التبري‏ (4) و الأولى أن يستسلم للقتل.


فإن قيل كيف علل نهيه لهم من البراءة منه بقوله فإني ولدت على الفطرة فإن هذا التعليل لا يختص به لأن كل ولد يولد على الفطرة و إنما أبواه يهودانه و ينصرانه و الجواب أنه علل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أمور و هو كونه ولد على الفطرة و سبق إلى الإيمان و الهجرة و لم يعلل بآحاد هذا المجموع و مراده هنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لأنه ولد لثلاثين عاما مضت من عام الفيل و النبي أرسل لأربعين مضت من عام الفيل و قد جاء في الأخبار الصحيحة أنه مكث قبل الرسالة سنين عشرا يسمع الصوت و يرى الضوء و لا يخاطبه أحد و كان ذلك إرهاصا لرسالته‏ (5) فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته ص‏


____________


(1) سورة التوبة: 1.

(2) سورة التوبة: 3.

(3) في المصدر: فى القذر.

(4) في المصدر: و أمّا الاكراه على البراءة فانه يجوز معه الاستسلام للقتل و يجوز أن يظهر التبرى.

(5) أرهص الحائط: بنى رهصه. و هو أول من الطبن الذي يبنى عليه.

التالي ص 372/409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...