بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · الصفحة الأصلية 279 / داخلي 280 من 363

[صفحة 279]

مِنْ نَفْسِي خِيَانَةً قَطُّ وَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنِّي وَ إِنِّي مَا كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ فَفَرِّجْ عَنِّي يَا مَوْلَايَ قَالَ عَمَّارٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْإِمَامُ ذَا الْفَقَارِ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ثُمَّ قَالَ(ع)عَلَيَّ بِدَايَةِ (1) الْكُوفَةِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ تُسَمَّى لَبْنَاءَ وَ هِيَ قَابِلَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهَا اضْرِبِي بَيْنَكِ وَ بَيْنَ النَّاسِ حِجَاباً وَ انْظُرِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَاتِقٌ حَامِلٌ أَمْ لَا فَفَعَلَتْ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَ قَالَتْ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ هِيَ عَاتِقٌ حَامِلٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْتَفَتَ الْإِمَامُ إِلَى أَبِي الْجَارِيَةِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْغَضَبِ أَ لَسْتَ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ قَالَ هِيَ قَرْيَةٌ تُسَمَّى أَسْعَارَ قَالَ بَلَى يَا مَوْلَايَ قَالَ وَ مَنْ مِنْكُمْ يَقْدِرُ عَلَى قِطْعَةِ ثَلْجٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ يَا مَوْلَايَ الثَّلْجُ فِي بِلَادِنَا كَثِيرٌ وَ لَكِنْ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فَقَالَ(ع)بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ فَرْسَخاً قَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلِيّاً مِنَ الْعِلْمِ النَّبَوِيِّ وَ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنَ الْعِلْمِ الرَّبَّانِيِّ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَمَدَّ يَدَهُ(ع)مِنْ أَعْلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ رَدَّهَا وَ إِذَا فِيهَا قِطْعَةٌ مِنَ الثَّلْجِ يَقْطُرُ الْمَاءُ مِنْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَجَّ النَّاسُ وَ مَاجَ الْجَامِعُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ(ع)اسْكُتُوا فَلَوْ شِئْتُ أَتَيْتُ بِجِبَالِهَا ثُمَّ قَالَ يَا دَايَةُ خُذِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنَ الثَّلْجِ وَ اخْرُجِي بِالْجَارِيَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ اتْرُكِي تَحْتَهَا طَشْتاً وَ ضَعِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِمَّا يَلِي الْفَرْجَ فَسَتَرَى عَلَقَةً وَزْنُهَا سَبْعُمِائَةٍ وَ خَمْسُونَ دِرْهَماً وَ دَانِقَانِ فَقَالَتْ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ لَكَ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ أَخَذَتْهَا وَ خَرَجَتْ بِهَا مِنَ الْجَامِعِ فَجَاءَتْ بِطَسْتٍ فَوَضَعَتِ الثَّلْجَ عَلَى الْمَوْضِعِ كَمَا أَمَرَهَا(ع)فَرَمَتْ عَلَقَةً وَزَنَتْهَا الدَّايَةُ فَوَجَدَتْهَا كَمَا قَالَ(ع)فَأَقْبَلَتِ الدَّايَةُ وَ الْجَارِيَةُ فَوَضَعَتِ الْعَلَقَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْغَضَبِ خُذِ ابْنَتَكَ فَوَ اللَّهِ مَا زَنَتْ وَ إِنَّمَا دَخَلَتِ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ فَدَخَلَتْ هَذِهِ الْعَلَقَةُ فِي جَوْفِهَا وَ هِيَ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ وَ كَبِرَتْ إِلَى الْآنَ فِي بَطْنِهَا فَنَهَضَ أَبُوهَا وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَ مَا فِي الضَّمَائِرِ وَ أَنْتَ بَابُ الدِّينِ وَ عَمُودُهُ‏


____________

(1) الداية: القابلة.

التالي الأصلية 279داخلي 280/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...