بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · الصفحة الأصلية 347 / داخلي 348 من 363

[صفحة 347]

فَلَا يَقُولَنَّ قَائِلُكُمْ إِنَّ كَلَامَ عَلِيٍّ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَارِضٌ وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُطَّانِ‏ (1) الْمَدَائِنِ تَبِعَ بَعْدَ الْحَنِيفِيَّةِ عُلُوجَهُ وَ لَبِسَ مِنْ نَالَةِ دِهْقَانِهِ مَنْسُوجَهُ وَ تَضَمَّخَ بِمِسْكِ هَذِهِ النَّوَافِجِ صَبَاحَهُ وَ تَبَخَّرَ بِعُودِ الْهِنْدِ رَوَاحَهُ‏ (2) وَ حَوْلَهُ رَيْحَانُ حَدِيقَةٍ يَشَمُّ تُفَّاحَهُ وَ قَدْ مُدَّ لَهُ مَفْرُوشَاتُ الرُّومِ عَلَى سُرُرِهِ تَعْساً لَهُ بَعْدَ مَا نَاهَزَ السَّبْعِينَ مِنْ عُمُرِهِ وَ حَوْلَهُ شَيْخٌ يَدِبُّ عَلَى أَرْضِهِ مِنْ هَرَمِهِ وَ ذَا يَتْمَةٍ تَضَوَّرَ مِنْ ضُرِّهِ وَ مِنْ قَرْمِهِ فَمَا وَاسَاهُمْ بِفَاضِلَاتٍ مِنْ عَلْقَمِهِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ لَأَخْضَمَنَّهُ خَضْمَ الْبُرِّ وَ لَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الْمُرْتَدِّ وَ لَأَضْرِبَنَّهُ الثَّمَانِينَ بَعْدَ حَدٍّ وَ لَأَسُدَّنَّ مِنْ جَهْلِهِ كُلَّ مَسَدٍّ تَعْساً لَهُ أَ فَلَا شَعْرٌ أَ فَلَا صُوفٌ أَ فَلَا وَبَرٌ أَ فَلَا رَغِيفٌ قَفَارُ اللَّيْلِ إِفْطَارٌ مُقَدَّمٌ أَ فَلَا عَبْرَةٌ عَلَى خَدٍّ فِي ظُلْمَةِ لَيَالِي تَنْحَدِرُ وَ لَوْ كَانَ مُؤْمِناً لَاتَّسَقَتْ لَهُ الْحُجَّةُ إِذَا ضَيَّعَ مَا لَا يَمْلِكُ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا أَخِي وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعَةً وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُطْعِمُهُ جِيَاعَهُ وَ يَكَادُ يَلْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ‏ (3) مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي فَأَتَّبِعُ مَا سَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً يَنْزَجِرُ (4) إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مِنْهَا دُنُوّاً وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقَةٍ فِي لَظًى أَضْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِمَدْعَبِهِ وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا مِنْ غَضَبِهِ أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَتِ الْمُكَافَاةُ عَنِ الْأُمَمِ وَ تُرِكَتْ فِي مَضَاجِعِهَا بَالِيَاتٌ فِي الرِّمَمِ لَاسْتَحْيَيْتُ‏


____________

(1) جمع القاطن: الذي يقيم في محل و يتوطنه.

(2) الرواح: العشى أو من الزوال إلى الليل و يقابله الصباح.

(3) في المصدر: و رأيت أطفاله عرنى شعث الالوان. و العرن: داء يأخذ في آخر رجل الدابّة يذهب الشعر، أو هو تشقق في أيديها أو أرجلها.

(4) في المصدر: لينزجر.

التالي الأصلية 347داخلي 348/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...