بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والاربعون 41 · الصفحة الأصلية 150 / داخلي 150 من 370

[صفحة 150]

حَدَثَ وَ إِنَّمَا قَالَ أَعْدَاؤُهُ لَا رَأْيَ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَقَيِّداً بِالشَّرِيعَةِ لَا يَرَى خِلَافَهَا وَ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَقْتَضِي الدِّينُ تَحْرِيمَهُ وَ قَدْ


- قَالَ(ع)لَوْ لَا التُّقَى‏ (1) لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ.


وَ غَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَا يَسْتَصْلِحُهُ وَ يَسْتَوْفِقُهُ‏ (2) سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقاً لِلشَّرْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَ لَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَ لَا يَقِفُ مَعَ ضَوَابِطَ وَ قُيُودٍ يَمْتَنِعُ لِأَجْلِهَا مِمَّا يَرَى الصَّلَاحَ فِيهِ تَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِظَامِ أَقْرَبَ وَ مَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِشَارِ أَقْرَبَ.


وَ أَمَّا السِّيَاسَةُ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ السِّيَاسَةِ خَشِناً فِي ذَاتِ اللَّهِ لَمْ يُرَاقِبِ ابْنَ عَمِّهِ فِي عَمَلٍ كَانَ وَلَّاهُ إِيَّاهُ وَ لَا رَاقَبَ أَخَاهُ عَقِيلًا فِي كَلَامٍ جَبَهَهُ بِهِ وَ أَحْرَقَ قَوْماً بِالنَّارِ وَ نَقَضَ‏ (3) دَارَ مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَ دَارَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ قَطَعَ جَمَاعَةً وَ صَلَبَ آخَرِينَ وَ مِنْ جُمْلَةِ سِيَاسَتِهِ حُرُوبُهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بِالْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ النَّهْرَوَانِ وَ فِي أَقَلِّ الْقَلِيلِ مِنْهَا مُقَنَّعٌ فَإِنَّ كُلَّ سَائِسٍ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَبْلُغْ فَتْكُهُ وَ بَطْشُهُ وَ انْتِقَامُهُ مَبْلَغَ الْعُشْرِ مِمَّا فَعَلَ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْحُرُوبِ بِيَدِهِ وَ أَعْوَانِهِ فَهَذِهِ هِيَ خَصَائِصُ الْبَشَرِ وَ مَزَايَاهُمْ قَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّهُ فِيهَا الْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ فِعْلُهُ وَ الرَّئِيسُ الْمُقْتَفَى أَثَرُهُ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ يُحِبُّهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُعَظِّمُهُ الْفَلَاسِفَةُ عَلَى مُعَانَدَتِهِمْ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ الْفَرَنْجِ وَ الرُّومِ صُورَتَهُ فِي بِيَعِهَا وَ بُيُوتِ عِبَادَاتِهَا حَامِلًا سَيْفَهُ مُشَمِّراً لِحَرْبِهِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ صُورَتَهُ عَلَى أَسْيَافِهَا كَانَ عَلَى سَيْفِ عُضَدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ وَ سَيْفِ أَبِيهِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ وَ كَانَ عَلَى سَيْفِ الْأَرْسَلَانِ‏ (4) وَ ابْنِهِ مَلِكْشَاهَ صُورَتُهُ كَأَنَّهُمْ يَتَفَاءَلُونَ بِهِ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَكَثَّرَ بِهِ وَ وَدَّ كُلُّ أَحَدٍ [أَنْ يَتَجَمَّلَ وَ يَتَحَسَّنَ بِالانْتِسَابِ إِلَيْهِ حَتَّى الْفُتُوَّةُ الَّتِي أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حَدِّهَا أَنْ لَا تَسْتَحْسِنَ‏


____________

(1) في المصدر: لو لا الدين و التقى.

(2) في المصدر: و يستوقفه.

(3) نقض البناء: هدمه.

(4) في المصدر: و سيف أبيه ركن الدولة صورته، و كان على سيف ألب‏أرسلان.

التالي الأصلية 150داخلي 150/370 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...