بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والاربعون 41 · صفحة 184 من 480

صفحة
[صفحة 144]

فَأَلْقَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي اقْتَلَعَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ‏ (1) بَعْدَ عَجْزِ الْجَيْشِ كُلِّهِ عَنْهَا فَأُنْبِطَ (2) الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهَا.


وَ أَمَّا السَّخَاءُ وَ الْجُودُ فَحَالُهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ كَانَ يَصُومُ وَ يَطْوِي وَ يُؤْثِرُ بِزَادِهِ وَ فِيهِ أُنْزِلَ‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً (3) وَ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ إِلَّا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَأُنْزِلَ فِيهِ‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً (4) وَ


رُوِيَ عَنْهُ‏ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي بِيَدِهِ لِنَخْلِ قَوْمٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَجِلَتْ يَدُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَ يَشُدُّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَراً.


وَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَ قَدْ ذَكَرَهُ(ع)كَانَ أَسْخَى النَّاسِ كَانَ عَلَى الْخُلُقِ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ السَّخَاءِ (5) وَ الْجُودِ مَا قَالَ لَا لِسَائِلٍ قَطُّ وَ قَالَ عَدُوُّهُ وَ مُبْغِضُهُ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي وَصْمِهِ وَ عَيْبِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِمِحْفَنِ بْنِ أَبِي مِحْفَنٍ الضَّبِّيِّ لَمَّا قَالَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَبْخَلِ النَّاسِ وَيْحَكَ كَيْفَ تَقُولُ إِنَّهُ أَبْخَلُ النَّاسِ وَ لَوْ مَلَكَ‏ (6) بَيْتاً مِنْ تِبْرٍ وَ بَيْتاً مِنْ تِبْنٍ لَأَنْفَدَ تِبْرُهُ قَبْلَ تِبْنِهِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَكْنُسُ بُيُوتَ الْأَمْوَالِ وَ يُصَلِّي فِيهَا وَ هُوَ الَّذِي قَالَ يَا صَفْرَاءُ وَ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي وَ هُوَ الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ مِيرَاثاً وَ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا بِيَدِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشَّامِ.


وَ أَمَّا الْحِلْمُ وَ الصَّفْحُ فَكَانَ أَحْلَمَ النَّاسِ مِنْ ذَنْبٍ‏ (7) وَ أَصْفَحَهُمْ عَنْ مُسِي‏ءٍ وَ قَدْ ظَهَرَتْ صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَيْثُ ظَفِرَ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ كَانَ أَعْدَى النَّاسِ لَهُ وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ


كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَشْتِمُهُ عَلَى رُءُوسِ‏


____________


(1) في المصدر: فى أيّام خلافته بيده بعد اه.

(2) انبط البئر: استخرج ماءها.

(3) سورة الإنسان: 8 و 9.

(4) سورة البقرة: 274.

(5) في المصدر: يحبه اللّه.

(6) في المصدر و هو الذي لو ملك.

(7) في المصدر عن مذنب.

التالي ص 184/480 — الأصلية 144 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...