بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والاربعون 41 · صفحة 186 من 480

صفحة
[صفحة 146]

قَتْلِ ذَرِيعٍ‏ (1) سَقَطَتْ مِنْهُ الرُّءُوسُ وَ الْأَيْدِي وَ مَلَكُوا عَلَيْهِمُ الْمَاءَ وَ صَارَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ فِي الْفَلَاةِ لَا مَاءَ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَنَعُوكَ وَ لَا تَسْقِهِمْ مِنْهُ قَطْرَةً وَ اقْتُلْهُمْ بِسُيُوفِ الْعَطَشِ وَ خُذْهُمْ قَبْضاً بِالْأَيْدِي فَلَا حَاجَةَ لَكَ إِلَى الْحَرْبِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَافِيهِمْ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ افْسَحُوا لَهُمْ عَنْ بَعْضِ الشَّرِيعَةِ فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الْحِلْمِ وَ الصَّفْحِ فَنَاهِيكَ بِهَا جَمَالًا وَ حُسْناً وَ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الدِّينِ وَ الْوَرَعِ فَأَخْلَقُ بِمِثْلِهَا أَنْ تَصْدُرَ عَنْ مِثْلِهِ ع.


أَمَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَعْلُومٌ عِنْدَ صَدِيقِهِ وَ عَدُوِّهِ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُجَاهِدِينَ وَ هَلِ الْجِهَادُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا لَهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَعْظَمَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَشَدَّهَا نِكَايَةً فِي الْمُشْرِكِينَ بَدْرٌ الْكُبْرَى قُتِلَ فِيهَا سَبْعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتَلَ عَلِيٌّ(ع)نِصْفَهُمْ وَ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ وَ تَارِيخِ الْأَشْرَافِ لِيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْبَلاذُرِيِّ وَ غَيْرِهِمَا عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ دَعْ مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِهَا كَأُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ هَذَا الْفَصْلُ لَا مَعْنَى لِلْإِطْنَابِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ الضَّرُورِيَّةِ كَالْعِلْمِ بِوُجُودِ مَكَّةَ وَ مِصْرَ وَ نَحْوِهِمَا.


أَمَّا الْفَصَاحَةُ فَهُوَ(ع)إِمَامُ الْفُصَحَاءِ وَ سَيِّدُ الْبُلَغَاءِ وَ عَنْ كَلَامِهِ‏ (2) قِيلَ دُونَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَ فَوْقَ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ الْخِطَابَةَ وَ الْكِتَابَةَ وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَحْيَى حَفِظْتُ سَبْعِينَ خُطْبَةً مِنْ خُطَبِ الْأَصْلَعِ فَفَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ وَ قَالَ [ابْنُ نُبَاتَةَ حَفِظْتُ مِنَ الْخِطَابَةِ كَنْزاً لَا يَزِيدُهُ الْإِنْفَاقُ إِلَّا سَعَةً وَ كَثْرَةً حَفِظْتُ مِائَةَ فَصْلٍ مِنْ مَوَاعِظِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَمَّا قَالَ مِحْفَنُ بْنُ أَبِي مِحْفَنٍ لِمُعَاوِيَةَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَعْيَا النَّاسِ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ كَيْفَ يَكُونُ أَعْيَا النَّاسِ فَوَ اللَّهِ مَا سَنَّ الْفَصَاحَةَ لِقُرَيْشٍ غَيْرُهُ وَ يَكْفِي هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي نَحْنُ شَارِحُوهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَازَى‏ (3) فِي الْفَصَاحَةِ وَ لَا يُبَارَى فِي الْبَلَاغَةِ وَ حَسْبُكَ أَنَّهُ لَمْ يُدَوَّنْ لِأَحَدٍ مِنْ‏


____________


(1) الذريع: السريع.

(2) في (ت) و ان كلامه اه.

(3) في المصدر: لا يجارى.

التالي ص 186/480 — الأصلية 146 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...