تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 108 من 346
»»
[صفحة 108]
و قد زوج رسول الله ص ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب و الآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث ص فرق بينهما و بين ابنتيه. (1)
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الشافي فأما الحنفية فلم تكن سبية على الحقيقة و لم يستبحها(ع)بالسبي لأنها بالإسلام قد صارت حرة مالكة أمرها فأخرجها من يد من استرقها ثم عقد عليها النكاح (2)و في أصحابنا من يذهب إلى أن الظالمين متى غلبوا على الدار و قهروا و لم يتمكن المؤمن من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم و يجري أحكامهم مع الغلبة و القهر مجرى أحكام المحقين فيما يرجع إلى المحكوم عليه و إن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقبا آثما و أما تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار ثم ذكر (رحمه الله) الأخبار السابقة الدالة على الاضطرار ثم قال على أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يجوزه(ع)لأنه كان على ظاهر الإسلام و التمسك بشرائعه و إظهار الإسلام و هذا حكم يرجع إلى الشرع فيه و ليس مما يخاطره (3)العقول و قد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدين على اختلاف ردتهم و كان يجوز أيضا أن يبيحنا أن ننكح اليهود و النصارى كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم و هذا إذا كان في العقول سائغا فالمرجع في تحليله و تحريمه إلى الشريعة و فعل أمير المؤمنين(ع)حجة عندنا في الشرع فلنا أن نجعل ما فعله أصلا في جواز مناكحة من ذكروه و ليس لهم أن يلزموا على ذلك مناكحة اليهود و النصارى و عباد الأوثان لأنهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز (4)و إن سألوا عنه في الشرع فالإجماع يحظره
____________
(1) وسائل الشيخ المفيد: 61- 63.
(2) في المصدر بعد ذلك: فمن اين انه استباحها بالسبى دون عقد النكاح.