بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 122 / داخلي 122 من 346

صفحة
[صفحة 122]

قَالَ نَعَمْ يَا رَاشِدُ وَ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَوَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ الدَّعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ فَبِأَيِّ مِيتَةٍ قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ تَمُوتُ قَالَ خَبَّرَنِي خَلِيلِي (صلوات الله عليه) أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلَا أَتَبَرَّأُ فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ صَاحِبَكَ قَدِّمُوهُ وَ اقْطَعُوا يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ اتْرُكُوا لِسَانَهُ فَقَطَعُوهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَجِدُ لِمَا أَصَابَكَ أَلَماً قَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ جِيرَانُهُ وَ مَعَارِفُهُ يَتَوَجَّعُونَ لَهُ فَقَالَ آتُونِي‏ (1)بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ أَذْكُرْ لَكُمْ مَا يَكُونُ مِمَّا أَعْلَمَنِيهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَتَوْهُ بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ فَجَعَلَ يَذْكُرُ وَ يُمْلِي عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ الْمَلَاحِمِ وَ الْكَائِنَاتِ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ حَتَّى قَطَعَ لِسَانَهُ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُسَمِّيهِ رَاشِدَ الْمُبْتَلَى وَ كَانَ قَدْ أَلْقَى إِلَيْهِ عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا فَكَانَ يَلْقَى الرَّجُلَ وَ يَقُولُ لَهُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ تَمُوتُ مِيتَةَ كَذَا وَ أَنْتَ يَا فُلَانُ تُقْتَلُ قِتْلَةَ كَذَا فَيَكُونُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ رَاشِدٌ (رحمه الله)‏ (2).


2-يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)غُلَامٌ اسْمُهُ قَنْبَرٌ وَ كَانَ يُحِبُّ عَلِيّاً حُبّاً شَدِيداً فَإِذَا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَا لَكَ قَالَ جِئْتُ لِأَمْشِيَ خَلْفَكَ فَإِنَّ النَّاسَ كَمَا تَرَاهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخِفْتُ عَلَيْكَ قَالَ وَيْحَكَ أَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُنِي أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَطِيعُونَ بِي شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ السَّمَاءِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ‏ (3).

____________

(1) في المصدر: ايتونى.

(2) أمالي الشيخ: 103 و 104.

(3) التوحيد: 350.

التالي الأصلية 122داخلي 122/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...