بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 22 / داخلي 22 من 346

[صفحة 22]

بَلَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَاهَدَهُ بِإِشْهَادِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَ يُشَاهِدُهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَشَدُّهُمْ جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالُوا بَيِّنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعُوهُ يَكُنْ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ الْجَلَالَةُ فِي الْمَرَاتِبِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّمَنِّي وَ لَا بِالتَّظَنِّي وَ لَا بِالاقْتِرَاحِ وَ لَكِنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يُوَفِّقُهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُكْرِمُهُ بِهَا فَيُبَلِّغُهُ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ أَفْضَلَ الْمَرَاتِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُكْرِمُ بِذَلِكَ مَنْ يُرِيكُمُوهُ فِي غَدٍ فَجِدُّوا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُوجِبُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ فَلِلَّهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ قَالَ(ع)فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ وَ قَدْ جَدَّ بِالْأَمْسِ كُلٌّ مِنْ خِيَارِهِمْ فِي خِيَارِ عَمَلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَى رَبِّهِ قَدَّمَهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْخَيْرَ الْأَفْضَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ هَذَا عَرِّفْنَاهُ بِصِفَتِهِ إِنْ لَمْ تَنُصَّ لَنَا عَلَى اسْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْجَامِعُ لِلْمَكَارِمِ الْحَاوِي لِلْفَضَائِلِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجَمِيلِ قَاضٍ عَنْ أَخِيهِ دَيْناً مُجْحِفاً إِلَى غَرِيمٍ سَغِبٍ‏ (1) غَاضِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَاتِلٌ لِغَضَبِهِ ذَاكَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْتَحْيٍ مِنْ مُؤْمِنٍ مُعْرِضاً عَنْهُ بِخَجْلَةٍ مُكَايِداً (2) فِي ذَلِكَ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ حَتَّى أَخْزَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ عَبْدٍ الله [لِلَّهِ مُؤْمِنٍ حَتَّى أَنْقَذَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَضَى الْبَارِحَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ فَحَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ أُصَدِّقْكَ لِتَصْدِيقِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَهَذَا الرُّوحُ الْأَمِينُ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ هَذَّبَكَ عَنِ الْقَبِيحِ كُلِّهِ وَ نَزَّهَكَ عَنِ الْمَسَاوِي بِأَجْمَعِهَا وَ خَصَّكَ بِالْفَضَائِلِ مِنْ أَشْرَفِهَا (3) وَ أَفْضَلِهَا لَا يَتَّهِمُكَ إِلَّا مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِهِ‏


____________

(1) أجحف به: استأصله. و سغب سغبا: جاع. و في المصدر و هامش (خ): متعنت خ ل.

(2) في (خ): مكابدا. و كابده أي قاساه و تحمل المشاق في فعله.

(3) في المصدر: من الفضائل بأشرفها.

التالي الأصلية 22داخلي 22/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...