بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 25 / داخلي 25 من 346

[صفحة 25]

فَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ فَرُفِعَ وَ إِذَا أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً وَ بَدَنُهُ قَدْ كُسِيَ شَعْراً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُشْبِهُهُ إِلَّا بِالْخِنْزِيرِ فِي شَعْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ وَ لَيْسَ لَوْ جِئْتَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عَدَدَ رِمَالِ الدُّنْيَا حَسَنَاتٍ لَكَانَ كَثِيراً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْقَتْلَ الَّذِي قَتَلْتَ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّمَا أَعْتَقْتَ رِقَاباً بِعَدَدِ رَمْلِ عَالِجِ الدُّنْيَا وَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى هَذَا الْمُنَافِقِ وَ إِنَّ أَقَلَّ مَا يُعْطِي اللَّهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ لِمَنْ يَهَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الرَّقَبَةِ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ يَمْحُو عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلِأَخِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِذَوَيْهِ وَ جِيرَانِهِ وَ قَرَابَاتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمُ اسْتَحْيَا الْبَارِحَةَ مِنْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ لَمَّا رَأَى بِهِ خَلَّةً ثُمَّ كَايَدَ (1) الشَّيْطَانَ فِي ذَلِكَ الْأَخِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى غَلَبَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِهِ يَا عَلِيُّ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَأَسَّوْا بِحُسْنِ صَنِيعِكَ فِيمَا يُمْكِنُهُمْ وَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَلْحَقْ شَأْنَكَ وَ لَمْ يَسْبِقْ عِبَادَتَكَ وَ لَا يَرْمُقُكَ فِي سَابِقَةٍ لَكَ إِلَى الْفَضَائِلِ إِلَّا كَمَا يَرْمُقُ الشَّمْسُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَرَرْتُ بِمَزْبَلَةِ بَنِي فُلَانٍ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُؤْمِناً قَدْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ قُشُورَ الْبِطِّيخِ وَ الْقِثَّاءِ وَ التِّينِ فَهُوَ يَأْكُلُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَنْ يَرَانِيَ فَيَخْجَلَ وَ أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَ مَرَرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِفُطُورِي وَ سُحُورِي قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى الرَّجُلِ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُمَا وَ قُلْتُ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْبَرَكَةَ لِعِلْمِي بِصِدْقِكَ فِي قِيلِكَ إِنِّي أَشْتَهِي لَحْمَ فِرَاخٍ وَ اشْتَهَاهُ عَلَيَّ أَهْلُ مَنْزِلِي فَقُلْتُ اكْسِرْ مِنْهُ لُقَماً بِعَدَدِ مَا تُرِيدُهُ مِنْ فِرَاخٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا فِرَاخاً بِمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ بِجَاهِ‏


____________

(1) في (خ): كابد.

التالي الأصلية 25داخلي 25/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...