بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 264

[صفحة 264]

فَمَرَّ عَلَى دَارٍ تُعْرَفُ بِالْقَبِيلَةِ وَ هِيَ أَعْلَى دَارٍ بِهَا وَ كَانَتْ لِقَطَامِ بِنْتِ سُخَيْنَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ تَيْمٍ اللَّاتِ وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَمَالِ فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ بَعَثَتْ إِلَيْهِ وَ سَأَلَتْهُ النُّزُولَ عِنْدَهَا سَاعَةً لِتَسْأَلَهُ عَنْ أَهْلِهَا فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهَا وَ أَرَادَ النُّزُولَ عَنْ فَرَسِهِ خَرَجَتْ إِلَيْهِ ثُمَّ كَشَفَتْ لَهُ عَنْ وَجْهِهَا وَ أَظْهَرَتْ لَهُ مَحَاسِنَهَا فَلَمَّا رَآهَا أَعْجَبَتْهُ وَ هَوَاهَا مِنْ وَقْتِهِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ إِلَيْهَا وَ جَلَسَ فِي دِهْلِيزِ الدَّارِ وَ قَدْ أَخَذَتْ بِمَجَامِعِ قَلْبِهِ فَبَسَطَتْ لَهُ بِسَاطاً وَ وَضَعَتْ لَهُ مُتَّكَأً وَ أَمَرَتْ خَادِمَهَا أَنْ تَنْزِعَ أَخْفَافَهُ وَ أَمَرَتْ لَهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً فَأَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ تُرَوِّحُهُ مِنَ الْحَرِّ فَجَعَلَ لَا يَمَلُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ مُتَبَسِّمَةٌ فِي وَجْهِهِ سَافِرَةٌ لَهُ عَنْ نِقَابِهَا بَارِزَةٌ لَهُ عَنْ جَمِيعِ مَحَاسِنِهَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَ مَا بَطَنَ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْكَرِيمَةُ لَقَدْ فَعَلْتِ الْيَوْمَ بِي مَا وَجَبَ بِهِ بَلْ بِبَعْضِهِ عَلَى مَدْحِكِ وَ شُكْرِكِ دَهْرِي كُلَّهُ فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ أَتَشَرَّفُ بِهَا وَ أَسْعَى فِي قَضَائِهَا قَالَ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْحَرْبِ وَ مَنْ قُتِلَ فِيهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهَا وَ يَقُولُ فُلَانٌ قَتَلَهُ الْحَسَنُ وَ فُلَانٌ قَتَلَهُ الْحُسَيْنُ إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْمَهَا وَ عَشِيرَتَهَا وَ كَانَتْ قَطَامِ لَعَنَهَا اللَّهُ عَلَى رَأْيِ الْخَوَارِجِ وَ قَدْ قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي هَذَا الْحَرْبِ مِنْ قَوْمِهَا جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنْهُمْ أَبُوهَا وَ أَخُوهَا وَ عَمُّهَا فَلَمَّا سَمِعَتْ مِنْهُ ذَلِكَ صَرَخَتْ بَاكِيَةً ثُمَّ لَطَمَتْ خَدَّهَا وَ قَامَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ هِيَ تَنْدُبُهُمْ طَوِيلًا قَالَ فَنَدِمَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمَّا خَرَجَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ يَعِزُّ عَلَيَّ فِرَاقُهُمْ مَنْ لِي بَعْدَهُمْ أَ فَلَا نَاصِرٌ يَنْصُرُنِي وَ يَأْخُذُ لِي بِثَأْرِي وَ يَكْشِفُ عَنْ عَارِي فَكُنْتُ أَهَبُ لَهُ نَفْسِي وَ أُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَ مِنْ مَالِي وَ جَمَالِي فَرَقَّ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ وَ قَالَ لَهَا غَضِّي صَوْتَكِ وَ ارْفُقِي بِنَفْسِكِ فَإِنَّكِ تُعْطَيْنَ مُرَادَكِ قَالَ فَسَكَتَتْ مِنْ بُكَائِهَا وَ طَمِعَتْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ بِكَلَامِهَا وَ هِيَ كَاشِفَةٌ عَنْ صَدْرِهَا وَ مُسْبِلَةٌ شَعْرَهَا فَلَمَّا تَمَكَّنَ هَوَاهَا مِنْ قَلْبِهِ مَالَ إِلَيْهَا بِكُلِّيَّتِهِ ثُمَّ جَذَبَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهَا كَانَ أَبُوكِ صَدِيقاً لِي وَ قَدْ خَطَبْتُكِ مِنْهُ فَأَنْعَمَ لِي بِذَلِكِ فَسَبَقَ إِلَيْهِ الْمَوْتُ فَزَوِّجِينِي نَفْسَكِ لآِخُذَ لَكِ بِثَأْرِكِ قَالَ فَفَرِحَتْ بِكَلَامِهِ وَ قَالَتْ قَدْ خَطَبَنِي الْأَشْرَافُ‏


التالي صفحة 264 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...