بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 28 من 346

[صفحة 28]

فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَ ثَابِتاً فَاحْتَضَنْتُهُ وَ جَعَلْتُ رَأْسَهُ إِلَى صَدْرِي وَ انْحَنَيْتُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِي فَمَا كَانَتْ إِلَّا كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ (1) رُوِّحْتُ بِهَا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ أُخْرَى فِيهَا قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ مَنٍّ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي فَكَانَتْ كَمَاءٍ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِي وَ بَدَنِي فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ ثَالِثَةٍ فِيهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةِ مَنٍّ يُدِيرُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقْلِبُوهَا فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي وَ ظَهْرِي فَكَانَتْ كَثَوْبٍ نَاعِمٍ صَبَبْتُهُ‏ (2) عَلَى بَدَنِي وَ لَبِسْتُهُ وَ تَنَعَّمْتُ بِهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ قَيْسٍ مِائَةَ أَلْفِ رُوحٍ مَا نَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ بَلَاءِ هَذِهِ الصُّخُورِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ قَدْ دَفَعَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّهُمْ فَأَذِنَ اللَّهُ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ وَ لِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ فَاسْتَوَى الْقَرَارُ وَ الشَّفِيرُ بَعْدُ بِالْأَرْضِ فَخَطَوْنَا وَ خَرَجْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَكَ بِذَلِكَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الثَّوَابِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُونَ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيُفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَلَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ-


____________

(1) روح عليه بالمروحة: حرك يده بها يستجلب له الريح. و المروحة آلة تحرك بها الريح عند اشتداد الحر.

(2) أي لبسته.

التالي الأصلية 28داخلي 28/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...