بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 314 من 346

[صفحة 313]

أَسْوَدَ يُعْرَفُ بِالْجَمَلِ وَ كَانَ لَوْ حَمَلَ هَذَا الْغُلَامُ عَلَى سِكْرِ دِجْلَةَ لَكَسَرَهَا (1) مِنْ شِدَّتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ امْضُوا إِلَى هَذَا الْقَبْرِ الَّذِي قَدِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَبْرُ عَلِيٍّ حَتَّى تَنْبُشُوهُ وَ تَجِيئُونِي بِأَقْصَى مَا فِيهِ فَمَضَيْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَقُلْنَا دُونَكُمْ وَ مَا أَمَرَ بِهِ فَحَضَرَ الْحَفَّارُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ نَحْنُ فِي نَاحِيَةٍ حَتَّى نَزَلُوا خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى الصَّلَابَةِ قَالَ الْحَفَّارُونَ قَدْ بَلَغْنَا إِلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ وَ لَيْسَ نَقْوَى بِنَقْرِهِ فَأَنْزَلُوا الْحَبَشِيَّ فَأَخَذَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ ضَرْبَةً سَمِعْنَا لَهَا طَنِيناً (2) شَدِيداً فِي الْبَرِّ ثُمَّ ضَرَبَ ثَانِيَةً فَسَمِعْنَا طَنِيناً أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَسَمِعْنَا أَشَدَّ (3) مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ صَاحَ الْغُلَامُ صَيْحَةً فَقُمْنَا فَأَشْرَفْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا لِلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ اسْأَلُوهُ مَا بَالُهُ فَلَمْ يُجِبْهُمْ وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ فَشَدُّوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بِالْحَبْلِ فَإِذَا عَلَى يَدِهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ إِلَى مِرْفَقِهِ دَمٌ وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ لَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا يُحِيرُ جَوَاباً فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَغْلِ وَ رَجَعْنَا طَائِرِينَ وَ لَمْ يَزَلْ لَحْمُ الْغُلَامِ يُنْثَرُ مِنْ عَضُدِهِ وَ جَنْبَيْهِ‏ (4) وَ سَائِرِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى عَمِّي فَقَالَ أَيْشٍ وَرَاءَكُمْ فَقُلْنَا مَا تَرَى وَ حَدَّثْنَاهُ بِالصُّورَةِ فَالْتَفَتَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَابَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ رَجَعَ عَنِ الْمَذْهَبِ وَ تَوَلَّى وَ تَبَرَّأَ وَ رَكِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ جَابِرٍ (5) فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الْقَبْرِ صُنْدُوقاً وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا جَرَى وَ وَجَّهَ مِنْ طَمِّ الْمَوْضِعِ وَ عَمَرَ الصُّنْدُوقَ عَلَيْهِ وَ مَاتَ الْغُلَامُ الْأَسْوَدُ مِنْ وَقْتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ رَأَيْنَا هَذَا الصُّنْدُوقَ الَّذِي هَذَا حَدِيثُهُ لَطِيفاً وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ‏


____________

(1) سكره: سده.

(2) في المصدر: فسمعناه طنينا.

(3) «: فسمعنا طنينا اشد.

(4) «: ينتشر من عضده و جسمه.

(5) «: إلى عليّ بن مصعب بن جابر.

التالي الأصلية 313داخلي 314/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...