بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 334 / داخلي 335 من 346

[صفحة 334]

يُصَلِّي بِالْغَرِيِّ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلَانِ مَعَهُمَا تَابُوتٌ عَلَى نَاقَةٍ فَحَطَّا التَّابُوتَ‏ (1) وَ أَقْبَلَا إِلَيْهِ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا قَالا مِنَ الْيَمَنِ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ قَالا كَانَ لَنَا أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَيْنَا أَنْ نَحْمِلَهُ وَ نَدْفِنَهُ فِي الْغَرِيِّ فَقُلْنَا يَا أَبَانَا إِنَّهُ مَوْضِعٌ شَاسِعٌ بَعِيدٌ عَنْ بَلَدِنَا وَ مَا الَّذِي تُرِيدُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ سَيُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَاهُ وَ مَضَيَا مِنْ حَيْثُ أَقْبَلَا.


22- وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ زَيْدٍ النَّسَّاجِ‏ قَالَ كَانَ لِي جَارٌ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ آثَارُ النُّسُكِ وَ الصَّلَاحِ وَ كَانَ يَدْخُلُ إِلَى بَيْتِهِ وَ يَعْتَزِلُ عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَمَضَيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى زِيَارَةِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ فَدَخَلْتُ إِلَى مَشْهَدِهِ وَ إِذَا أَنَا بِالشَّيْخِ الَّذِي هُوَ جَارِي قَدْ أَخَذَ مِنَ الْبِئْرِ مَاءً وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَ الزِّيَارَةِ فَلَمَّا نَزَعَ ثِيَابَهُ وَ إِذَا فِي ظَهْرِهِ ضَرْبَةٌ عَظِيمَةٌ فَتْحَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ شِبْرٍ وَ هِيَ تَسِيلُ قَيْحاً وَ مِدَّةً فَاشْمَأزَّ قَلْبِي مِنْهَا فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَآنِي فَخَجِلَ فَقَالَ لِي أَنْتَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ عَاوِنِّي عَلَى غُسْلِي فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُعَاوِنُكَ حَتَّى تُخْبِرَنِي بِقِصَّةِ هَذِهِ الضَّرْبَةِ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ مِنْ كَفِّ مَنْ خَرَجَتْ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ سَبَبَهَا فَقَالَ لِي يَا زَيْدُ أُخْبِرُكَ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِي فَقُلْتُ لَكَ ذَلِكَ فَقَالَ عَاوِنِّي عَلَى غُسْلِي فَإِذَا لَبِسْتُ أَطْمَارِي‏ (2) حَدَّثْتُكَ بِقِصَّتِي قَالَ زَيْدٌ فَسَاعَدْتُهُ فَاغْتَسَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فِي الشَّمْسِ وَ جَلَسْتُ إِلَى جَانِبِهِ وَ قُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي‏

____________

(1) أي وضعاه و تركاه.

(2) جمع الطمر- بالكسر-: الثوب البالى.

التالي الأصلية 334داخلي 335/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...