بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة القارئ 10 من 346 · الصفحة الأصلية 10

صفحة
[صفحة 10]

إِنَّ الْحَارِسَ حَصَلَ لَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ضَرْبَةٌ بِقَدْرِ الْكَفِّ وَ هِيَ تَنْشَقُّ وَ تَمْنَعُهُ الْقَرَارَ فَلَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصَّبَاحِ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ وَ شَاهَدَهُ بِهَذِهِ الْحَالِ أَرْبَعُونَ نَفْساً (1) وَ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْصِلِ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ حُمْدُونِ‏ (2) بْنِ الْحَارِثِ الْعَدَوِيُّ- كَانَ شَدِيدَ الْعِنَادِ كَثِيرَ الْبُغْضِ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَرَادَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَوْصِلِ الْحَجَّ فَجَاءَ إِلَيْهِ يُوَدِّعُهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ‏ (3) عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ تُعَرِّفُنِي حَتَّى أَقْضِيَهَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ لِي حَاجَةً مُهِمَّةً وَ هِيَ سَهْلَةٌ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ مُرْنِي بِهَا حَتَّى أَفْعَلَهَا فَقَالَ إِذَا قَضَيْتَ الْحَجَّ وَ وَرَدْتَ الْمَدِينَةَ وَ زُرْتَ النَّبِيَّ ص فَخَاطِبْهُ عَنِّي وَ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- حَتَّى تَزَوَّجْتَهُ‏ (4) بِابْنَتِكَ عِظَمُ بَطْنِهِ أَوْ دِقَّةُ سَاقِهِ أَوْ صَلَعَةُ رَأْسِهِ وَ حَلَّفَهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَهُ هَذَا الْكَلَامَ فَلَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ وَ قَضَى حَوَائِجَهُ أُنْسِيَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تُبْلِغُ وَصِيَّةَ فُلَانٍ إِلَيْكَ فَانْتَبَهَ وَ مَشَى لِوَقْتِهِ إِلَى الْقَبْرِ الْمُقَدَّسِ وَ خَاطَبَ النَّبِيَّ ص بِمَا أَمَرَهُ‏ (5) ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ ثُمَّ نَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخَذَهُ وَ مَشَى هُوَ وَ إِيَّاهُ إِلَى مَنْزِلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ فَتَحَ الْأَبْوَابَ وَ أَخَذَ مُدْيَةً (6) فَذَبَحَهُ(ع)بِهَا ثُمَّ مَسَحَ الْمُدْيَةَ بِمِلْحَفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى سَقْفَ بَابِ الدَّارِ (7) فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَ وَضَعَ الْمُدْيَةَ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ فَانْتَبَهَ الْحَاجُّ مُنْزَعِجاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ صُورَةَ الْمَنَامِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ انْتَبَهَ سُلْطَانُ الْمَوْصِلِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ أَخَذَ الْجِيرَانَ وَ الْمُشْتَبِهِينَ وَ رَمَاهُمْ فِي السِّجْنِ وَ تَعَجَّبَ أَهْلُ الْمَوْصِلِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُوا (8) نَقْباً وَ لَا تَسْلِيقاً عَلَى حَائِطٍ وَ لَا بَاباً مَفْتُوحاً وَ لَا قُفْلًا وَ بَقِيَ السُّلْطَانُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ مَا يَدْرِي‏


____________

(1) في المصدر: بهذا الحال أربعون نقيبا.

(2) في المصدر: حمدويه.

(3) في المصدر: و يقول له: اننى قد آذنت.

(4) في المصدر: زوجته.

(5) في المصدر: كما أمره.

(6) المدية- مثلثة الميم-: الشفرة الكبيرة.

(7) في المصدر: ثم جاء إلى باب سقف الدار.

(8) في المصدر: لم يجدوا.

التالي ص 10/346 — الأصلية 10 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...