بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 336 من 459

صفحة
[صفحة 255]

قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ وَ أَصَدَرَ مَصْدَرَهُ وَ إِنَّ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ (1) ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ قُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ وَ تَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ وَ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ وَ هُدِيَ لَهُ وَ أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْ أَوْلَادِ نَخِيلِ هَذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً وَ مَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِيَ اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ هِيَ حَامِلٌ فَتُمْسِكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ حَظُّهُ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ وَ حَرَّرَهَا (2) الْعِتْقُ.


قوله(ع)في هذه الوصية و أن لا يبيع من نخلها ودية الودية الفسيلة و جمعها ودي.


و قوله(ع)حتى تشكل أرضها غراسا هو من أفصح الكلام و المراد به أن الأرض يكثر فيها غرائس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها و يحسبها غيرها (3).


بيان قال الجزري في حديث علي(ع)خلاكم ذم ما لم تشردوا يقال افعل ذلك و خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم‏ (4).

قال ابن أبي الحديد لقائل أن يقول إذا أوصاهم بالتوحيد و اتباع سنة النبي ص فقد دخل فيهما جميع ما يجب أن يفعل ففي أي شي‏ء يقول و خلاكم ذم و الجواب أن كثيرا من الصحابة و التابعين كانوا قد كلفوا أنفسهم أمورا شاقة جدا فمنهم من كان يقوم الليل كله و منهم من كان يصوم الدهر كله و منهم تارك النكاح و منهم تارك المطاعم و الملابس و كانوا يتفاخرون بذلك و يتنافسون فأراد(ع)أن المهم الأعظم القيام بالتوحيد و السنن المؤكدة المعلومة من دين محمد ص و لا عليكم بالإخلال بما عدا ذلك‏ (5).


____________


(1) في المصدر: لبنى فاطمة.

(2) في (ك): و حضرها.

(3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 21- 23.

(4) النهاية 1: 319.

(5) شرح النهج 3: 647 و 648. و قد نقله ملخصا.

التالي ص 336/459 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...