بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 353 من 458

صفحة
[صفحة 266]

تَرْجُفُ مِنْ هَيْبَتِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ تُسْرِعُ إِلَى خِدْمَتِهِ يَا وَيْلَكِ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُوطُهُ بُكْرَةً وَ عَشِيَّةً وَ لَقَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا قَاتَلَ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَنْ هُوَ هَكَذَا لَا طَاقَةَ لِأَحَدٍ بِقَتْلِهِ وَ لَا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ عَلَى اغْتِيَالِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَعَزَّنِي وَ أَكْرَمَنِي وَ أَحَبَّنِي وَ رَفَعَنِي وَ آثَرَنِي عَلَى غَيْرِي فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي أَبَداً فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ قَتَلْتُهُ لَكِ شَرَّ قِتْلَةٍ وَ لَوْ كَانَ أَفْرَسَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهِ.


قَالَ فَصَبَرَتْ عَنْهُ حَتَّى سَكَنَ غَيْظُهُ وَ دَخَلَتْ مَعَهُ فِي الْمُلَاعَبَةِ (1) وَ الْمُلَاطَفَةِ وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ثُمَّ قَالَتْ يَا هَذَا مَا يَمْنَعُكَ مِنْ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ تَرْغَبُ فِي هَذَا الْمَالِ وَ تَتَنَعَّمُ بِهَذَا الْجَمَالِ وَ مَا أَنْتَ بِأَعَفَّ وَ أَزْهَدَ مِنَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ وَ قَتَلَهُمْ وَ كَانُوا مِنَ الصَّوَّامِينَ وَ الْقَوَّامِينَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً اعْتَزَلُوهُ وَ حَارَبُوهُ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ وَ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ وَ خَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَوْمِي عَلَى ذَلِكَ اعْتَزَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ يَا هَذِهِ كُفِّي عَنِّي فَقَدْ أَفْسَدْتِ عَلَيَّ دِينِي وَ أَدْخَلْتِ الشَّكَّ فِي قَلْبِي وَ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكِ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى رَأْيٍ ثُمَّ أَنْشَدَ


ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ* * * وَ ضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِ‏


فَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنْ غَلَا* * * وَ لَا فَتْكَ إِلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍ‏


فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ مَنْ أَتَى‏* * * إِلَيْهِ جِهَاراً مِنْ مُحِلٍّ وَ مُحْرِمٍ‏


لَقَدْ أَفْسَدَتْ عَقْلِي قَطَامِ وَ إِنَّنِي‏* * * لَمِنْهَا عَلَى شَكٍّ عَظِيمٍ مُذَمَّمٍ‏


لِقَتْلِ عَلِيٍّ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى‏* * * أَخِي الْعِلْمِ الْهَادِي النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ‏


.


ثُمَّ أَمْسَكَ سَاعَةً وَ قَالَ‏


____________


(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ: المداعبة.

التالي ص 353/458 — الأصلية 266 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...