تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 356 من 459
صفحة
[صفحة 268]
أعطاه فرسا من جياد خيله فخرج و سار سيرا حثيثا حتى وصل إلى بعض أودية اليمن فأظلم عليه الليل فبات في بعضها فلما مضى من الليل نصفه و إذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي و دخان يفور و نار مضرمة فانزعج لذلك و تغير لونه و نظر إلى صدر الوادي و إذا بالدخان قد أقبل كالجبل العظيم و هو واقع عليه و النار تخرج من جوانبه فخر مغشيا عليه فلما أفاق و إذا بهاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول.
اسمع و(ع)القول يا ابن ملجم* * * إنك في أمر مهول معظم
تضمر قتل الفارس المكرم* * * أكرم من طاف و لبى و أحرم
ذاك علي ذو التقاء الأقدم* * * فارجع إلى الله لكيلا تندم
.
فلما سمع توهم أنه من طوارق الجن و إذا بالهاتف يقول يا شقي بن الشقي أما ما أضمرت من قتل الزاهد العابد العادل الراكع الساجد إمام الهدى و علم التقى و العروة الوثقى فإنا علمنا بما تريد أن تفعله بأمير المؤمنين و نحن من الجن الذين أسلمنا على يديه و نحن نازلون بهذا الوادي فإنا لا ندعك تبيت فيه فإنك ميشوم على نفسك ثم جعلوا يرمونه بقطع الجنادل فصعد فوق شاهق فبات بقية ليله فلما أصبح سار ليلا و نهارا حتى وصل اليمن و أقام عندهم شهرين و قلبه على حر الجمر من أجل قطام ثم إنه أخذ الذي أصابه من المال و المتاع و الأثاث و الجواهر و خرج فبينا هو في بعض الطريق إذ خرجت عليه حرامية فسايرهم و سايروه فلما قربوا من الكوفة حاربوه و أخذوا جميع ما كان معه و نجا بنفسه و فرسه و قليل من الذهب على وسطه و ما كان تحته فهرب على وجهه حتى كاد أن يهلك عطشا و أقبل سائرا في الفلاة مهموما جائعا عطشانا فلاح له شبح فقصده فإذا بيوت من أبيات الحرب فقصد منها بيتا فنزل عندهم و استسقاهم شربة ماء فسقوه و طلب لبنا فأتوه به فنام ساعة فلما استيقظ أتاه رجلان و قدما إليه طعاما فأكل و أكلا معه و جعلا يسألانه عن الطريق فأخبرهما ثم قالا له ممن الرجل قال من بني مراد قالا أين تقصد قال الكوفة