تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العاشر 10 · صفحة 1122 من 1520
صفحة
قوله(ع)لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله حاصله أن السكوت عدم ملكة فلا يقال للسراج إنه ساكت حيث لا ينطق إذ ليس من شأنه النطق و كذلك الله سبحانه لا يوصف بالنطق بالمعنى الذي فهمت و هو مزاولته بلسان و شفة أو بغير ذلك مما يوجب التغير في ذاته بل كلامه هو إيجاده للأصوات و الحروف في الأجسام.
ثم لما كان هذا أيضا موهما لنوع تغير في ذاته تعالى بأن يتوهم أن إيجاده بمزاولة الجوارح و الآلات و الأعمال أزال ذلك التوهم بأن الألفاظ كثيرا ما تطلق في بعض الموارد مقارنا لبعض الأشياء فيتوهم اشتراط تلك المقارنات في استعمالها و ليس كذلك و الخلق و الإيجاد كذلك فإنهما يطلقان في المخلوقين غالبا مقارنا لمزاولتهم الأعمال و تحريكهم الجوارح و استعانتهم بالآلات فيتوهم الجهال أنهما لا يطلقان إلا بذلك فبين ذلك بالتشبيه بالسراج أيضا فإنه يقال إنه يضيء و ليس معنى إضاءته أنه يفعل فعلا يزاول فيه الأعمال و الجوارح و الآلات أو أنه يحدث له عند ذلك إرادة و خطور بال كما يكون في ضرب زيد و قتل عمرو بل ليس إلا